فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
ثالثاً : إن الطوسي نفسه شكّل بداية التكوين ، ولذلك واجهت نظريته بعض الغموض من حيث عدم وجود تحديد قاطع وصريح لها ، كما ظهر في العدّة ، وليس هذا عيباً على الإطلاق ، وإنما طبيعة الأشياء هي ما اقتضت ذلك ، من حيث كون النظرية ما تزال في بدايتها .
رابعاً : لم ينجرف الطوسي في تيار الأخبارية القديم ، بل وقف على الحدّ الوسط بين رفض الأخبار وقبولها ، وهذا ما يمكنه أن يفسّر لنا ـ إلى جانب شخصيته المؤثرة ـ تغلب تياره فيما بعد على تيار السيد المرتضى ، كما أن ظروف البعد عن عصر النص وما قيل عن انسداد باب العلم ساهم أيضاً في تعزيز نظرية الطوسي وضرورة تبنّيها في القرن السابع وما بعد ، سيما مع صاحب المعالم ومن قبله العلامة الحلي .
النتيجة الثالثة: رغم تأثير الشيخ الطوسي في الواقع العلمي ، وجزمن بأنه من البعيد جداً أن لا تكون نظريته قد تركت أثراً واعترافاً في الأوساط العلمية آنذاك وفي وقتها ولو على نطاق غير واسع ، إلا أن مسار النظرية الشيعية استمرّ إلى حدّ ما لصالح مدرسة السيد المرتضى ، وفقاً لما وصلنا من وثائق عن تلك الحقبة ، ولذلك وجدنا تصريحات مساندة لنظرية المرتضى بعد الطوسي أيضاً تمثلت في ابن زهرة ، وابن البرّاج ، وأبي الفضل الطبرسي ، وابن إدريس الحلي والمحقق الحلّي ، وابن شهرآشوب والسبزواري القمي (٨٨)و . . . ، ولم يصلنا أيّ نص صريح بعد قرن ونصف من وفاة الطوسي يدل على وجود اتجاه قوي مؤيّد لمدرسته ، يمكن أن ندّعي معه أنه تغلّب على تيار المرتضى ، سيما وأن ما وصلنا من مؤلفات كان ما يزال متّسماً بطابع الاختصار نسبياً ، أي نسبةً لمبسوط الطوسي ، وهذا ما يعزّز أنه لم تستمر عمليات التفريع الفقهية المضنية التي بدأها الطوسي إلا قليلاً مع بعض الكتب التي نقل أنها بلغت حجماً كبيراً ، لم نرها حتى نعرفها على وجه الدقة ، إلاّ أن
(٨٨)هو الشيخ علي بن محمد القمّي السبزواري ، المتوفى في القرن السابع الهجري ، انظر آراءه في كتابه جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق ، تحقيق الشيخ حسين الحسيني البيرجندي : ١٥٨و ٤١٩، نشر زمينه سازان ظهور إمام عصر ( عج ) ، إيران ، الطبعة الأولى ، ويصرّح أيضاً بعدم تخصيص الكتاب بالخبر : ٨٨.