فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - ضمان الطبيب الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
جنائيا عن عمله هذا ؛ لأنّه يعدّ تعدّيا عمدا يوجب مسؤولية جنائية .
٣ ـكما أنّ الطبيب إذا أجرى عملية جراحية لمريض بدون إذنه ( وكان بالإمكان أخذ الإذن منه أو من وليّه ) وضرّره كان مسؤولاً مسؤولية جنائية عن عمله الذي يعدّ تعديا على جسم المريض بدون إذنه (٢٤).
٤ ـكما أنّ الطبيب إذا أقدم على تطبيب مريضه أو أجرى له عملية جراحية بباعث يخالف مبادئ الشرع يعتبر مسؤولاً جنائيا ، فالطبيب الذي يستأصل مبيض إمرأة بناءً على طلبها ، أو يستأصل رحمها ، وكان الاستئصال مضرّ بها ، أو قتل مريضا لا علاج له ليريحه من المعاناة ، يقع تحت طائلة المسؤولية الجنائية والمدنية معا .
٥ ـ لا يحقّ للطبيب اجهاض الجنين حتى لو طلب منه الوالدان ذلك ؛ لأنّ حياة الإنسان محترمة في كافة أدوارها حتى مراحل حياته الجنينية في رحم الاُم ، وإن كان في أدواره الاُولى ( المضغة وما قبلها مما يطلق عليها اسم اللقيحة ) .
وقد دلّت الأدلّة الدالّة على النهي عن ذلك الدالّ على الحرمة ، وكذلك الأدلّة على وجوب الدية على المجهض ، وهي أمارة على حرمة العمل وتلك الروايات الدالّة على حرمة الاجهاض للجنين ولو في مراحل حياته الاُولى موثقة إسحاق ابن عمار : قال : قلت لأبي الحسن ( الإمام الكاظم (عليه السلام) ) المرأة تخاف الحبل فتشرب الدواء فتلقي ما في بطنها ؟ قال : « لا » ، فقلت إنّما هو نطفة ؟ فقال (عليه السلام) : « إنّ أوّل ما يُخلق نطفة » (٢٥).
ومن الروايات الدالّة على وجود غرامة مالية على من أسقط الجنين ، صحيحة محمّد بن مسلم : قال : سألت أبا جعفر ( الإمام الباقر (عليه السلام) ) عن الرجل يضرب المرأة فتطرح النطفة ؟ فقال (عليه السلام) : « عليه عشرون دينارا » ، فقلت :
(٢٤)أمّا إذا كان المريض بحاجة إلى عملية فورية ولم يكن بالامكان أخذ إجازته أو إجازة وليّه إمّا لكونه في حالة إغماء ، أو لعدم وجود وليّه أو عدم معرفته فهنا لا حاجة إلى إذن المريض أو وليّه . لأنّ هذه الحالة من حالات الاسعاف العاجل التي لا يمكن فيها الانتظار إلى حصول الرضا ، حيث يكون الانتظار إلى حصول الرضا هلاكا مؤكدا للمريض ، فهنا لو أقدم الطبيب على العلاج والحالة هذه فهو يدفع خطرا محققا عن هذا المريض العاجز عن التعرف على مصلحته ، فيجب على الطبيب العلاج وجوبا كفائيا إذا كان هناك غيره ووجوبا عينيا إن لم يكن غيره .
(٢٥)وسائل الشيعة ٢٩: ٢٥ ـ ٢٦، ب ٧ من قصاص النفس ، ح ١ .