فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
وعليه ، فالبنك في الفرض المذكور نظير التاجر الثقة الذي يودعه بعض الناس المال ويقول له : تصرَّف فيه كيف شئت وادفع إليّ مثله إذا احتجت إليه ، فكما أنّ التاجر يتملك المال بالضمان فكذلك البنك يتملك بالضمان ، ومن المعلوم أنّ التملك بضمان المثل في الذمة ليس هو إلاّ القرض ، فيؤول إيداع المال عند البنك إلى القرض .
وإذا لم يكن القرض المذكور مع شرط شيء من الربح فلا شك في صحته وجوازه ، ولا إشكال في تصرف البنك فيه بضروب المعاملات ؛ لأنّ المال بعد صيرورته مضمونا بمثله يكون ملكا للبنك ، وتكون عوائده له لا للمودع .
وحينئذٍ ، فلو أعطى البنك شيئا للمودع ترغيبا في الإيداع من دون شرط من ناحية المودع فلا إشكال فيه ، بخلاف ما إذا كان الإيداع مبنيا على إلزام البنك بذلك ، فإنّه يكون ربا ؛ لأنّ الإيداع ـ كما ذكرنا ـ يرجع في الحقيقة إلى القرض .
نعم ، لو كان بناء البنك على إعطاء شيء ولم يشترط المودع ذلك ولم يكن هناك اتفاق بينه وبين البنك حتى مع افتراض أنّ داعي المقرض هو ذلك فل إشكال ؛ لأنّ الداعي ليس بمشروط ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ البنك ربما يثق بالمودع وصاحب الحساب الجاري على نحو يسمح له بأن يسحب عليه مبالغ أزيد مما أودعه في البنك ، فإن كان سحْبه بمقدار وديعته فلا إشكال فيه ؛ لأنّه أخذ ما ملكه في ذمّة البنك ، وأمّا سحب الزائد عليه ؛ فإن لم يكن بينه وبين البنك شرط زيادةٍ فلا إشكال فيه أيضا ؛ لأنّ المودع في الحقيقة استقرض من البنك من دون شرطِ ربحٍ فيه .
نعم ، لو كان بشرط الربح أو مبنيا عليه فهو ربا محض .