فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - كلمة آية اللّه السيد علي الخامنئي ـ دام ظلّه ـ التحـريـر
الثاني عشر ـ إعادة النظر في الكتب الدراسية :
المسألة الأخيرة التي أود طرحها هي مسألة الكتب الدراسية ، فهذه الكتب الدراسية المتداولة جيدة ككتاب « المكاسب » و « الرسائل » و « الكفاية » ، وقد درّستها مرارا وأعرف قدر حسنها ، ولكن هذا لا يعني أن لا تفكر الحوزات العلمية في استحداث كتب جديدة تحل محل هذه الكتب .
الشيخ الأنصاري ـ رضوان اللّه عليه ـ دوّن أعلى تحقيقاته وأبحاثه في كتاب « المكاسب » الذي هو عبارة عن دروسه في مرحلة الخارج . ومن هنا ، فلا فائدة من اختيار هذا الكتاب كنص دراسي للطالب المبتدئ في الفقه الذي لم يدرس سوى « شرح اللمعة » ، الذي هو كتاب ليس فيه من الاستدلال إلاّ القليل .
مثال آخر هو علوم اللغة العربية ؛ فهذا الكم مناسب لمن يريد الاجتهاد في اللغة والآداب ، مثل هذا الشخص عليه أن يدرس المغني ، وشرح السيوطي على الألفية ، والمطول ، وشرح القطر ، ومقامات الحريري ، ولكن من لا يريد أن يعرف معرفة اجتهادية ما إذا كانت اللام للملكية ، أم للتعليق ، أم لغير ذلك ، أو انها استعملت في ذلك البيت الشعري بهذا المعنى أم لم تستعمل ، فلماذ يدرس كل هذه التفاصيل ؟
إذا لم يكن غرضكم الاجتهاد في الأدبيات واللغة ، فأعدوا كتابا يعادل عشر المغني في حجمه وادرسوه ودرّسوه ، أو بقدر خمس شرح السيوطي ، وشرح قطر الندى وجامع المقدمات ودرّسوه لمادة قواعد اللغة العربية ، بحيث ينتهي الطالب من المقدمات في مدة سنتين أو ثلاث كحد أقصى ، يبدأ بعدها بدراسة الفقه ، والاُصول والكلام التي هي تخصصه الأصلي .
الفقه والكلام هما الحقلان الأساسيان في الحوزة العلمية ، وليكن لكل