فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
لوجد بكل وضوح أن درجة القاطعية في كلام المرتضى وكثرة تكرّر موقفه هذا في كتبه ، أكبر بكثير مما جاء في كلمات الطوسي ، كما أسلفنا كلماتهم فليراجع ، لا بل إن إدعاء المرتضى أن المسألة كالقياس ظاهر ـ كما يفيده ظاهر عبارة صاحب الكفاية (٦٨)ـ فيما هو فوق ادعاء الإجماع .
وهذا كلّه يعني أن الشيخ الطوسي لاحظ جرياً عملياً للطائفة واستنبط من هذا الجري أنهم عاملون بخبر الواحد ، وهذه النقطة هي ما تفيده أدلّته كم سنلاحظ ، وسنتوقّف عندها أيضاً .
المضعّف الخامس: إن السيد المرتضى ذكر أدلّة قرآنية وعقلية على عدم مشروعية العمل بالخبر شرعاً ، فمن أدلّته العقلية أنه لا يؤمَن معه من الوقوع في المفسدة ، ومن أدلته الشرعية قولـه تعالى : {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ } (٦٩)، وقد كانت هذه أدلّةً على عدم المشروعية لا على إجماع الطائفة كما هو واضح ، وحينما ادعى المرتضى إجماع الطائفة لم يقم دليلاً على مدّعاه سوى القول : آتونا بمن عمل بخبر الواحد و . . . مما هو في حقيقته تكرار للدعوى وتأكيد لها .
أما الطوسي فقد أقام أدلّة على الإجماع نفسه ، لأنه اعتقد بأنه المدرك الوحيد لحجية الخبر وهذه الأدلّة هي وجود الأحاديث المتعارضة ، والجهود الرجالية لعلماء الشيعة كما تقدّم ، وهذا معناه أن الطوسي مارس عملية اجتهاد وحدس وتحليل كي يتوصّل إلى إجماعه هذا ، مما يعزّز حدسية إجماعه مقابل حسّية إجماع المرتضى .
لكن هذا المضعّف يواجه احتمالَ أن الشيخ الطوسي إنما أتى على ذكر هذه الأدلّة لكي ينبّه الطرف الآخر على صحّة إجماعه نفسه ، ويرفع له الشبهة التي طرأت عليه ، ولو لم يكن الطوسي ـ كما هو ظاهر عبارة العدّة ـ بصدد نقاش الطرف الآخر لما اضطرّ إلى تجشم عناء إقامة الدليل على الإجماع .
(٦٨)كفاية الأصول : ٣٣٩.
(٦٩)رسائل الشريف المرتضى ، في مسألة خرجت عام ٤٢٧هـ ، ٤ : ٣٣٦ـ ٣٣٧، و ٢ : ٣٠، و ٣ : ٢٦٩ـ ٢٧٠.