فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
وهذا الاحتمال يبدو قائماً مما يخفّف من قوّة هذا المضعّف .
المضعّف السادس: إن الوجوه التي ذكرها الطوسي لتأكيد الإجماع هي في نفسها أيضاً قابلة للمناقشة مما يعزّز احتمال أنه أخطأ في استنتاجه الأمر الذي يضعّف إجماعه على تقدير تماميّة حدسيَّته أو احتمالها القوي .
أ ـأما وجود الأحاديث المتعارضة مع عدم تكفير الطائفة بعضها لبعض في العمل بهذا الحديث أو ذاك ، فقد تقدّم نقد المرتضى عليه ، وهو نقدٌ في محله فلا نعيده .
ب ـوأما رجوعهم إلى الكتب والمصنفات فهو ـ كتأليفها وتدوينها وحفظها ليس دليلاً على عملهم بالخبر الواحد كما أسلفنا ، إذ قد يكون لتكثير القرائن ، وربما كان عملهم بما عملوا به نتيجة قطعهم به كما ذهب إليه جماعة (٧٠)، ومجرّد استبعادنا حصول القطع اليوم لا يعني هذا الاستبعاد في تلك الحقبة كما شرحناه فيما مضى ، سيما وأن بين المتأخرين من ذهب إلى قطعية الكتب الأربعة .
وأما ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري للاستدلال على عدم وجود ظاهرة القطع بالنصوص حتى زمن المعصومين (عليهم السلام) مما يدعّم إجماع الشيخ الطوسي بروايات الاختلاف وما يشير لتحيّر الرواة وتضارب الروايات بين أيديهم (٧١). . . فقابل للمناقشة ، ذلك أن وجود بعض حالات التحيّر لا يعني أن هذه هي الظاهرة العامة ، كما أن الاختلاف لا يعني أنهم لم يحصلوا على قطع ، فإن الأمور القطعية أعم من البديهيات والواضحات كما لا يخفى ، فربما اختلفو في تبنّي الأخبار مع حصول القطع ، تماماً كاختلاف المسلمين في شؤون العقيدة مما يجامع القطع لكلّ منهم برأيه بقطع النظر عن الصحة والفساد ، وحتّى حالات تعارض الأحاديث يمكن أن يحصل فيها قطع من موافقة حديث للكتاب أو الإجماع أو نحوهما .
(٧٠)مصباح الأصول ٢ : ١٩٦، وتسديد الأصول ٢ : ١٠١، وقريب منه فوائد الأصول ٣ : ١٥٨ـ ١٥٩و ١٩٤، ونحو ذلك أبو الحسن المشكيني في حواشيه على الكفاية ٣ : ٣٣٣، ومثله ما ذكره أبو الحسن الشعراني ، في تعليقته على شرح المولى محمد صالح المازندراني لأصول الكافي ٢ : ٢٢٠، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الاُولى ، ٢٠٠٠م .
(٧١)فرائد الأصول ١ : ١٥٣.