فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
وبناءً عليه ، لا نريد أن ندّعي عدم وجود حالات لا قطع فيها ، بقدر م نريد أن نقول إن القرينة التي أبرزت لا تفيد أن عدم القطع هو الظاهرة العامة ، ومن ثم لا تضرّ بالفكرة القائلة بأن المتقدّمين اعتمدوا على القطع ، كيف والأخباريون يرون قطعية الكتب الأربعة ـ لا أقل بعضهم ـ دون أن يكون لظاهرة التعارض أثر على قناعتهم سواء وافقناهم أم لا ، وهم من المتأخرين ، فكيف لا يكون هذا الأمر موجوداً عند المتقدّمين بعد تصريح مثل المرتضى وابن إدريس وجماعة من المتأخرين كما ذكرنا سابقاً ؟ !
وبهذا يظهر وجه التوقّف فيما ذكره السيد البروجردي (١٣٨٠هـ ) على م في تقرير نهاية الأصول ، بأن انفتاح باب العلم زمن السيّد المرتضى غير وارد ، بل يرى أن الانفتاح في زماننا أولى من ذلك الزمان بعدما انكشفت لن النصوص بشكل أكبر بكثير وبكل خصوصياتها (٧٢)، ذلك أن انكشاف المزيد من النصوص ليس دليلاً على ارتفاع درجة القطع إن لم يكن دليلاً على العكس ، لأن تكثير النصوص هو الذي أدّى إلى ظاهرة التعارض الواسعة التي لاحظه المتأخرون أكثر من المتقدّمين ، وإذا خفّفنا من حدّة ظاهرة التعارض في تلك المرحلة انطلاقاً من قرب عصر النص ووجود حالات الإجماع سيما في نظريّاته القديمة ، فإن تطوّرات الدرس الفقهي وكثرة القيل والقال والأخذ والرد أدّت إلى تخفيف حدّة القاطعية الفقهية في كثير من الموضوعات لدى المتأخرين ، وعدم جزمهم بالنتائج مما يُجْلِي نفسَه في ظاهرة الاحتياط في الفتاوى أيضاً ، أما المتقدمون فكانت النصوص غير منتشرة بشكل واسع بينهم كما هو عليه الحال اليوم ، ولم تكن الخلافات الفقهية الداخلية قد توسّعت إلى الحدّ الذي بلغته اليوم ، كما لم تكن المسائل الفقهية بالكثرة الموجودة في عصرنا ، وهذ كلّه يساعد على تقبل احتمال القطع عندهم بعد أن صرّح غير واحد منهم بذلك ، فلماذا نلجأ إلى تأويل كلماتهم ؟ !
(٧٢)نهاية الأصول : ٥٢٠.