فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - ضمان الطبيب الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
والضابط فيه : أن يكون عامدا في فعله وهو الضرب للتأديب والمزح أو نحوهما مما لم يرد به القتل ، ومنه علاج الطبيب ، فيتفق الموت به ، بل ومنه الضرب بما لا يقتل غالبا بقصد العدوان ، فيتفق الموت به . . . فالمراد بشبه العمد أن يكون عامدا في فعله مخطئا في قصده الذي هو القتل بمعنى عدم قصده القتل (٢٨).
فما لم يقصد القتل أو قصد عدم القتل ، فحصل القتل ، فيصدق القتل ؛ لأنّ صدق القتل عرفا لا يرتبط بقصد القتل أو عدمه ، بل يكفي استناد القتل إلى الفاعل ، ولكن لا يصدق العمد .
ولكن لو تنزلنا وقلنا إنّ هذا يصدق عليه العمد ، لأنّ الفاعل قصد فعله والفعل أدّى إلى القتل فيصدق القتل العمدي ، إلاّ أنّنا نقول : إنّ الأدلّة الشرعية أجرت على هذا حكم الخطأ شبه العمد وستأتي أدلته .
ويلحق بشبه العمد : قصد الفعل والقتل لمن ظنّه مستحقا لذلك بكفر أو قصاص ، فبان خلافه ، بل ومن ظنّه صيدا مباحا فبان إنسانا ، وربّما يتكلّف لادراجهما بأنّه قصد الفعل وأخطأ في قصد القتل المخصوص (٢٩).
٣ ـ القتل الخطأ المحض :
ومثاله أن يرمي طائرا فيصيب إنسانا ، أو لم يقصد الفعل أصلاً ، كمن تزلق رجله فيقع على غيره فيقتله أو ينقلب في النوم على غيره كذلك (٣٠).
وضابط الخطأ المحض : المعبر عنه بالخطأ الذي لاشبهة فيه ، هو أن يكون مخطئا في الفعل والقصد ، ففي مثال رمي الطائر وإصابة الإنسان لم يكن قاصدا بالرمي إصابة إنسان ولا قتله ، سواء كان بما يقتل غالبا أم لا .
ويُلحق بالخطأ المحض : تعمد الطفل والمجنون شرعا .
(٢٨)المصدر السابق ٤٣: ٣ ، ٤ .
(٢٩)المصدر السابق : ٤ .
(٣٠)المصدر السابق : ٣ .