فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - كلمة آية اللّه السيد علي الخامنئي ـ دام ظلّه ـ التحـريـر
عليهم ، وهذا تعامل انفعالي ، بل نكون دوما أصحاب موقف فعال تجاه القضايا .
سادسـا ـ الحوزة والطرق الحديثة في البحث والتحقيق :
يجب أن تطلع الحوزة على الطرق الحديثة في الدراسات والبحوث ، والذي نقصده من البحوث والدراسات هو التعمق في البحوث ، أي ما نسميه في الحوزة بالتحقيق . الدراسة العرضية والسطحية للموضوع والتعمق فيه ؛ أي البحث عن الموضوع في السطح والعرض ، والبحث عنه في العمق ، كلا هذين النوعين من الأبحاث له اليوم أساليب حديثة ، فالأساتذة يقومون بتوجيه الطلاب ويجري التحقيق بصورة جماعية ، والتحقيق والدراسة الجماعية هي أكثر اطمئنانا من الدراسة الفردية ؛ إذ تقل فيها الاختلافات ويزداد التقدم . هذه الأساليب يجب استخدامها في الحوزة .
لقد كان لدينا في الحوزة دوما اُسلوب الدراسة والبحث الفردي ، وأعتقد انّه لا تزال الأساليب الفردية معمولاً بها ، طبعا نفس هذه الحلقة الدراسية التي تلاحظونها هي عمل فردي ، فصحيح أنّ مئة شخص أو ألف شخص يحضرون في الدرس ، يخاطب الاُستاذ بشكل مستقل ، فيذهب كل طالب بعد انتهاء الدرس ليطالع بنفسه ولوحده . وحتى مباحثاتنا العلمية ، فإنّها قائمة على الطريقة الفردية ، ففي يوم ما يصبح هذا الطالب استاذا لغيره ، فيصبح هو المتكلم ويكون الآخر مستمعا ، وفي يوم آخر يكون الأمر بالعكس ، وهذ العمل ليس عملاً جماعيا بل عمل فردي . وبالطبع ، فإنّ لهذا العمل الفردي جوانبه الإيجابية ، ويجب أن لا تذهب حسنات هذا الاُسلوب في العمل التحقيقي ، ولكن الأساليب الدراسية والتحقيقية بالطريقة الجماعية أصبحت أمرا معمولاً به في العالم ، فلماذا لا نستفيد من هذه الأساليب ؟ على الحوزات التفكير في ذلك .