فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١ - حوار مع الاُستاذ الشيخ باقر الايرواني التحـريـر
ولكن يبقى أن هناك بعض المشاكل بالنسبة إلى هذا الكتاب الجليل ، أل وهي :
المشكلة الاُولى: إنه (قدس سره) استعمل تعابير في كتاب الحلقات لعلها تكون أصعب من المستوى الدارج والمألوف بين طلبة الحوزات العلمية ، وهي تعابير جديدة وأكثر مما هو مطلوب ، فقد كان بإمكانه الكتابة بألفاظ وتعابير أقل جدة ، بحيث يسلك الكتاب طريقه بشكلٍ أقوى وأكثر تقبلاً ، لكن هذه الألفاظ أعاقت من سير هذا الكتاب ومن فتح الطريق له بسرعة .
ومن هنا نرى أن هذا الكتاب لم يشق طريقه كما يجب في حوزة قم المقدسة ؛ لأن الطلبة غير العرب لم يعايشوا مثل هذه الألفاظ والصياغات ، وإنما عايشوا الصياغة القديمة ؛ ولذلك فنحن بحاجة إلى ألفاظ متوسطة بين م كتب قديماً وبين ما كتبه السيد الشهيد ، وهذه المشكلة ترتبط باُسلوب الكاتب وقلمه ، وهو أمرٌ يختلف من شخصٍ إلى آخر ، إلا أنه في الواقع يمثّل مشكلة يعاني منها الطالب .
المشكلة الثانية: وهي أن السيد الشهيد (قدس سره) لم يقتصر تغييره على الألفاظ والبيان ، بل غيّر أيضاً في المنهجة ، فقدّم وأخّر في المطالب ، وهذا التأخير والتقديم والاختلاف في الترتيب السائد لعلم الاُصول يؤثر على الطالب الذي يعيش لفترة طويلة مع اُسلوب أو منهج معين ؛ فإنه لم يعتد ـ مثلاً ـ على قراءة مبحث القطع في أوّل الاُصول كما فعله السيد الشهيد (قدس سره) حيث أورد مبحث القطع في أوّل كتابه ، وهذا ليس نقصاً في الكتاب ، بل لعله يجب أن يكون هكذا ، ولكن هذا قد يكون له تأثير على الطالب ، ولهذا لو راعى السيد الشهيد هذ الجانب ـ وإن كان فيه بعض السلبيات ـ لكانت فيه إيجابيات تصب في صالح الكتاب ومسيرته التي وُضع لأجلها .