فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤ - حوار مع آية اللّه الشيخ مكارم الشيرازي التحـريـر
العلم ، فعلم الاُصول اليوم لا علاقة له بالاُصول الموجود في « كتاب المعالم » مثلاً ، فالكثير من هذه الكتب لم تكتب للدراسة ، وعليه ففي الوقت الذي يجب المحافظة على هذا التراث يلزم أيضا تدوين كتاب يتناسب ومقتضيات المرحلة الراهنة . وبالإمكان أيضا إعادة صياغة وترتيب هذه الكتب بشكل يتناسب والكتب الدراسية ، ولكن هذا يستدعي دقة وحذاقة خاصة ، وليست الموضوع بالأمر الهيّن .
يعتقد البعض أنّ عملية تعديل هذه الكتب وإعادة تنظيمها سوف يتمّ على حساب المحتوى العلمي لها ، ما هو رأيكم في ذلك ؟
الجواب: هناك مشكلة ثقافية في عرفنا الحوزوي يعيشها أغلب الطلاب ، وهي أنّه كلّما كانت الكتب الدراسية مكتوبة بعبارات غامضة ومعقّدة لكان مضمونها العلمي قويا ، بحيث لو جعلنا المبتدأ ـ مثلاً ـ في الجملة في محلّه الصحيح والخبر في موضعه المناسب فسوف يفقد الكتاب مستواه العلمي ! وعليه ، فكلما كانت العبارة ـ بنظرهم ـ أكثر تعقيدا لكان المستوى العلمي للكتاب أفضل ، فلابد أن تنطوي العبارة على كلمة « فافهم » أو « فتأمل » التي يمكن تفسيرهما بستة وجوه أو محتملات كي تكون عبارة علمية ومتقنة .
كما أنّ الدرس الذي يُشرح باُسلوب واضح يقال عنه أنّه لا يحظى بمستوى علمي عميق ، وفي المقابل فإنّ المدرّس الذي لا يمتلك فنّ البيان والشرح المنهجي الواضح يقال عنه أنّه أكثر علمية ودقّة !
لقد أعلنتُ في فترة ما استعدادي لإعادة صياغة وترتيب كتاب « الكفاية » كنموذج يقدم ضمن عدد الصفحات الموجودة ، بحيث يوفر على الطالب نصف الوقت الذي يستغرقه في دراسة هذا الكتاب ، ولكن ارتفعت الأصوات المنادية بأنّ ذلك سوف يحط من قيمة « الكفاية » ! وهذه مشكلة ثقافية نعاني منها في كل مجال .