فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
وقد تكرّرت النصوص اللاحقة ممن هم خبراء في الحديث أيضاً تدلّ على ذهاب أكثر المتقدمين لإنكار خبر الواحد ، فقد صرّح الشهيد الأول (٧٨٦هـ ) في الذكرى بأن « جلّ الأصحاب ( أنكروا خبر الواحد ) كأنهم يرون أن م بأيديهم متواتر أو مجمع على مضمونه وإن كان في حيّز الآحاد » (١٤)، وقد عبّر صاحب منتقى الجمان بقولـه : « وإذا أطلقت الصحّة في كلام من تقدّم فمرادهم منها الثبوت أو الصدق » (١٥)مما يكشف عن الفكرة نفسها ، وقد صرّح الشيخ البهائي (١٠٣١هـ ) في وجيزته بأنه « ردّ الآحاد الصحاح المرتضى وابن زهرة وابن البرّاج وابن إدريس وأكثر قدمائنا رضي اللّه عنهم » (١٦)، فانظر كيف عطف على المسمّين عبارة أكثر القدماء مما يدلّ على أنه يرى ذهاب كثيرين غيرهم ، وقد أعاد البهائي كلامه هذا بعينه ، مستبدلاً عبارة « أكثر » بـ « كثير » في زبدة الأصول (١٧)، ومع ذلك كلّه ، كيف نأخذ بكلام ابن طاووس والعلامة والمجلسي على تقدير الدلالة ، ونتجاهل نصوص معاكسة ، لا نريد فعلاً أن نثبتها بقدر ما نريد أن نضعف بها هذا المعزّز ؟ ! وهي نصوص جاءت عن التوني ، والشهيد الأوّل ، وصاحب المعالم ، والشيخ البهائي ، وسيأتي أن المحقق الحلي يقول بذلك ، علاوةً على عموم من قال بأن الصحيح عند القدماء هو القطعي وسيأتي قولهم .
ولكي يتجاوز الشيخ الأنصاري عقبة أن هذه الإجماعات إجماعات منقولة ، يذكر أنها محفوفة بقرائن صحّتها وصدقها (١٨)مما سيأتي قريباً حاله في مطاوي المعزّزات القادمة .
وبما أسلفناه تظهر القرينة السادسة بحسب ترتيب صاحب الفرائد والتي دعّم فيها الإجماعات المنقولة ، حيث كانت تكراراً لنصّ كلام البحار المتقدّم (١٩)، فلا نعيد .
المعزّز الثالث: ما ذكره الشهيد الأوّل (٧٨٦هـ ) وحكاه الأنصاري عن
(١٤)الذكرى ١ : ٤٩.
(١٥)الشيخ حسن بن الشهيد الثاني ، منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ١ : ١٥، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، قم ، الطبعة الأولى ، ١٩٨٣ م.
(١٦)بهاء الدين العاملي ، الوجيزة في الدراية : ٦ .
(١٧)بهاء الدين العاملي ، زبدة الأصول : ٩١، نشر مرصاد ، الطبعة الأولى ، ١٤٢٣هـ .
(١٨)فرائد الأصول ١ : ١٥٧ـ ١٥٨.
(١٩)المصدر نفسه : ١٦٠.