فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٩ - حوار مع الاُستاذ السيد كمال الحيدري التحـريـر
والآن لنجمع بين الزاويتين أو البعدين فنقول : إنّ فقهنا ليس فقه تجريديا وثابتا بحيث تبحث فيه المسائل التي كانت تبحث قبل ألف سنة ، نعم ، كما يوجد في فقهنا بعدٌ ثابت يوجد فيه أيضا أبعاد متغيّرة ، وإنّما صارت متغيّرة لأنّ الفقه ـ كما قلنا في الزاوية الاُولى ـ لابد أن ينطلق من الواقع ، وبم أنّ الواقع متغيّر ومتطوّر فبطبيعة الحال سوف تستجدّ عناوين فقهية جديدة ، وكلّما جاءت هذه العناوين الجديدة فبطبيعة الحال سوف تولّد لنا عناصر اُصولية مشتركة جديدة ، إذاً ، علم الاُصول الذي نقرؤه في حوزاتنا العلمية مع الرؤية التي نحملها عن الفقه ـ قادر على أن يستجيب على تطوّر الواقع ، ويعتبر الفقه التقليدي أحد الأسباب بوجه تطوّر علم الاُصول .
إذاً ، صارت لدينا حلقة متداخلة ومترابطة جدا ؛ فنحن عندما ندّعي المنهج المقترح في تغيير المناهج ليس المقصود تغيير المناهج على مستوى الألفاظ ، ولذلك فأنا أعتقد أنّ الكثير من المشاريع التي حدثت في المئة سنة الأخيرة كانت تغييرا للمناهج على مستوى العبارة لا المضمون ، ومن هذا القبيل : كتاب اُصول الفقه للمظفر الذي لا يختلف عن الكتب الاُصولية السابقة في المضمون إلاّ في بعض المسائل النادرة ، نعم ، الذي تغيّر فيه فهرسة الكتاب . وكذلك كتابا الفصول والقوانين فقد كُتبا بلغة لا يفهمها الطالب . وأمّا حلقات السيد الشهيد (قدس سره) فإنّ فيها تغييرا مضمونيا لكن على مستوى ما أبدعه السيد الشهيد ، وإلاّ فالمطالب المذكورة فيها هي نفسها الموجودة في الكفاية والرسائل وفي كلمات الميرزا والمحقّق الأصفهاني ، ولكن كتبت بلغة جديدة أسهل وأوضح من اللغة الموجودة في الكفاية .
فتغيير المناهج إن كان المقصود منه أنّه ماذا نفعل لتكون العبارة أكثر سلاسةً ووضوحا وأكثر فهما للطالب المعاصر فأنا لا أرى أنّ هذه مسألة تحتاج إلى ذلك ، وإذا كان المقصود منه تغيير المضمون فإنّ ذلك متوقّف على