فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٠ - حوار مع الاُستاذ السيد كمال الحيدري التحـريـر
التحوّل الذي يحصل في المجال الفقهي ، وما لم يحصل عندنا ذلك التغيير فلا معنى لتغيير المنهج . وعندما نرجع إلى فلسفة العلم ونلاحظ مراحل تطوّر بعض العلوم نجد ـ عادةً ـ أنّها بعد أن تكاملت مضمونيا ووصلت إلى مرحلة عالية من التكامل فإنّ الأعلام الذين جاؤوا بعد تلك المرحلة اهتمّوا بالبعد الصياغي لها دون المضموني ؛ إذ لم يبقَ عندهم شيء في المضمون ليغيّروه ، فانصبّ همّهم على البعد الصياغي .
ومن هنا فأنا أعتقد أنّنا في الخمسين أو المئة سنة الأخيرة لم يحصل لدينا ـ في كثير من الأحوال ـ توليد وإنتاج على مستوى المضمون لا في الاُصول ولا في الفقه ، وعندما يكون هناك إنتاج جديد فهو ليس بمستوى المرحلة بحيث يستطيع أن يستجيب لحاجات ومتطلّبات الاُمّة ومشاكل الواقع الذي نعيشه والذي ندّعي أنّ الإسلام قادر على حلّ مشاكله ، وهذا ممّا يؤسف له .
نجد في العقود الأواخر من تأريخ علم الاُصول توسعا وتطورا في مباني ونظريات هذا العلم ، فهل أثّر ذلك على الفتوى والنتيجة الفقهية ؟
الجواب: نحن نرفض هذه الدعوى ؛ باعتبار أنّ المدارس الاُصولية التي حصلت في الخمسين أو السبعين سنة الأخيرة ـ أي منذ زمن الشيخ الأنصاري أو الوحيد البهبهاني إلى يومنا الحاضر ـ كانت في الأعمّ الأغلب النظرية الفقهية والمضمون الفقهي ثابتين ، لذا لا يمكن التمييز كثيرا عند مراجعة رسالة عملية اُلّفت قبل سبعين أو ستّين أو مئة سنة بين المبنى الفقهي والاُصولي المعتمد في تلك الآونة والمبنى الاُصولي المعتمد الآن ؛ لأنّه من ناحية المضمون نجده متقاربا جدا .
نعم ، الذي اختلف عندنا هو أنّ ذاك كان يقول بالحرمة استنادا إلى الإجماع ، ولكن هذا الإجماع بطل عند الشيخ الأنصاري أو عند مدرسته فاستعيض عنه بالسيرة ، لكن المسألة بقيت كما هي عليه ، والذي تبدّل فيها