فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - حوار مع آية اللّه الشيخ مكارم الشيرازي التحـريـر
الثقافة الحوزوية الشائعة قبل إصلاح النظام التعليمي ، فالمتكلم يجب أن يُنظر إليه كما ينظر للفقيه ، فإذا تغيّرت هذه الثقافة أو النظرة عن المتكلم أمكن علاج ما بعد ذلك .
ثمّة عُرف حوزوي قديم ـ وهو ساري المفعول حتى الآن ـ يقيّد طالب العلم باستفراغ أكبر وقته لاستكمال دراسته الفقهية حتى بعد مرحلة « السطوح » بل وحتى عند تخصصه في فرع من فروع العلم ، وحينئذٍ فإنّ من الطبيعي أن تأتي دروس علم الكلام والتفسير وغيرهما من العلوم في الدرجة الثانية ، هل ترون صحة هذا النوع من التعاطي أو أنّ لكم رؤية اُخرى في الموضوع ؟
الجواب: لا شك في أنّا لو أردنا فصل الفروع التخصصية في الحوزة ، فإنّ من غير الممكن حينئذٍ دراسة الفقه وبهذه الشمولية والاستيعاب ، وهذا أمر غير صحيح . ولكن بما أنّ هذه الفروع لم تأخذ بعدُ مكانتها المناسبة في الحوزة ، فانّه لا يمكن التحرك بهذا الاتجاه ؛ لأنّه قد يثير حفيظة البعض ممن يتصور أنّ « الحوزة » تساوي « الفقه » ، وأنّ مثل هذا العمل هو قضاء على الحوزة ، مع العلم بأنّ العقائد هي من الحوزة ، وعلم التفسير هو من الحوزة أيضا . فالصحيح في مثل هذه المرحلة دراسة الكلام والفقه معا ، ودراسة التفسير والفقه معا بشكل مشترك حتى لا يثير الحساسيّات .
أشرتم إلى المحتوى التعليمي ، ومعلوم أنّ النظام التعليمي لا يمكن أن يكون فاعلاً من دون المحتوى التعليمي ، فما هو رأيكم في النظام التعليمي في الحوزة ؟
الجواب: هذه المسألة في غاية الأهمية . إنّ ثمّة رأيا لدى بعض الحوزويين يذهب إلى استبدال الحوزة بنظام الجامعة ، وقد طرحه الكثيرون ولكنا واجهن هذه الدعوة بشدّة ورفضناها ؛ لأنّ استبدال الحوزة بنظام الجامعة معناه فقدان