فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - كلمة آية اللّه السيد علي الخامنئي ـ دام ظلّه ـ التحـريـر
الكبيرة على طول التاريخ ، لم تكن كالحوزة العلمية في قم اليوم بما فيه من عظمة وازدهار . يجب تشكيل لجان خاصة للتخطيط والبرمجة تدرس وتحقق بصورة مستمرة مسيرة الحوزات العلمية ، وتضع الخطط والبرامج العلمية للمستقبل .
ثالثـا ـ الفقه في الحوزات :
يجب أن يتطور الفقه والفقاهة في الحوزات من حيث العمق ، فإنهما يجب أن يكونا أكثر عمقا منه في زمان الشيخ الطوسي (رحمه الله) ؛ أي انّه نواجه أفكار ونظريات مختلفة وبلغ الزمن عمقا ودقة خاصة ، والفقه في زمان المحقق الثاني صار أعمق بكثير قياسا إلى فقه العلاّمة ، وكذلك فقه الشيخ في المكاسب أكثر عمقا من السابقين . علينا توسيع قاعدة التعمق بالفقه . والتعمق لا يعني تناول الحواشي ، والهوامش ، والزوايا والتعليقات الزائدة ، بل هو معالجة المسائل ووضعها موضع التفحص والتحقيق باستعمال الطرق والأساليب الجديدة ، والذي يعمل في ميدان البحث والتحقيق يمكنه معرفة هذ الاُسلوب في البحث . إنّ الفقه في زماننا يجب أن يكون أعمق من الفقه في زمن الشيخ وتلامذته الذين كانوا مشايخ المرحلة السابقة ؛ يجب تجنب الرؤية السطحيّة في الفقه ، وألاّ نفكر أبدا في المسائل السطحية ، بل يجب أن نعطي الفقه عمقا ، وهذا بُعد من أبعاد تطور الفقاهة .
أمّا البعد الآخر لتطور الفقه ، فهو سعته وشموليته لمسائل الحياة ، أي أنّن يجب أن لا نكتفي ببعض أبواب الفقه التي لها أهمية فردية وليس لها أهمية اجتماعية . مثلاً ، تلاحظون حجم الكتب المؤلفة في باب الطهارة بخلاف باب الجهاد ، أو القضاء ، أو الحدود والديات ، أو المسائل الاقتصادية في الإسلام . ولو أجريتم مقارنة في ذلك ، فستجدون أنّ ما كتب في باب الطهارة أكثر بكثير مما كتب في المسائل الاُخرى ، وحتى في كتب بعض العلماء لا تجد