فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢ - ضمان الطبيب الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وقال تعالى : {وَمَن قُتِلَ مُظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَل يُسْرِف فِي الْقَتْلِ } (٤).
وقال تعالى : {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ } (٥).
وعلى هذا ، فلا يجوز الاعتداء على أي نفس حتى حياة الفرد نفسه بالانتحار بدعوى أنّ ألم الحياة أشدّ من الموت والانتحار ، فإنّ هذا هو منطق الملحدين الذين لا يؤمنون إلاّ بالحياة الدنيا وهم في غفلة عن حياة الآخرة ، على أنّ الآلام مهما قست يمكن التغلّب عليها بالدواء أو الجراحة العصبية كم يقول الطب . ومن أجل هذا ورد النصّ القرآني القائل : {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } (٦)، وقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » (٧).
وظيفة الطبيب :
إنّ أي انسان لا يصحّ له أن يتصدى للطبّ والطبابة ما لم يكن ملمّا بعلوم الطب المعتبرة التي تقرّها المؤسسات الطبيّة المعتبرة ؛ وذلك لعدم اندراجه في عنوان « أهل الخبرة » حتى يسوغ له أن ينظر في أمر المريض ويكون الرجوع إليه من قبيل رجوع الجاهل إلى العالم الذي هو أمر بديهي وطبيعي في استقرار الحياة الإنسانية ، بل يكون من قبيل رجوع الجاهل إلى الجاهل الذي لا يقرّه العقلاء ولا الشرع ، فلا يكون تصدّيه صحيحا ولا مبرءً لذمّته إذ تضرر المريض بذلك التدخل الباطل .
ويؤيده ما روي من قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « من تطبّب ولم يُعلَم منه طبّ فهو ضامن » (٨).
ومع تقدم الطبّ وتطور الأبحاث والتكنولوجيا في العمليات الطبيّة الذي أدّى إلى ظهور الاختصاصات المتعددة ، فلا يحلّ لمن كان ملمّا بطب القلب ـ مثلاً ـ
(٤) الاسراء :٣٣.
(٥) النساء :٩٢.
(٦) البقرة :١٩٥.
(٧)مسند أحمد بن حنبل ٥ : ٣٢٧. سنن إبن ماجة ٢ : ٧٨٤، ح ٢٣٤٠و ٢٣٤١. عوالي اللئالي ١ : ٣٨٣، ح ١١، وغيرها من المجاميع الروائية .
(٨)راجع : سنن أبي داود ٢ : ٣٨٧. سنن النسائي ٨ : ٥٣. مستدرك الحاكم ٤ : ٢١٢. والظاهر أنّ المراد من كلمة الضمان هنا هي المسؤولية الأعمّ من الضمان الاصطلاحي والعقاب الدنيوي والاُخروي .