فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
الإجماع عداه ، هذا علاوة على أن بعض نسخ الفرائد ذكرت كلمة « المرتضى » ، ومن الواضح حينئذٍ أن نسبة القول بحجية خبر الواحد إليه مع تصريحه بعدم ذلك ، إنما هي نسبة اجتهادية مستنبطة من أخذ المسلمين بأخبار المصنّفات ، وجريهم العملي ، الأمر الذي سنجد لاحقاً أنه لا يدل دائماً على قولهم بالحجية .
٢ ـالإجماع الذي ادعاه العلامة في النهاية كما فهمه الأنصاري ، حيث ذكر ذهاب الأخباريين إلى القول بالحجية مطلقاً ، أما الأصوليين فقالوا بها في الفروع ، ولم ينكر سوى المرتضى وأتباعه لشبهة حصلت لهم (٧).
وقد أنكر بعض الفقهاء المعاصرين دلالة هذا النص على الإجماع ، بعد عدم ورود كلمة إجماع أو مشابهها فيه وفي نصّ المجلسي القادم ، وتصريح العلامة بمخالفة السيّد وأتباعه (٨)، وهو إنكار في محلّه إذا قصد من الإجماع الاتفاق لا المقدار الذي يطلب منه الحجية ، ونحن فعلاً بصدد الأوّل ، سيما وأن المرتضى ليس لوحده بحسب نصّ العبارة .
٣ ـالاجماع الذي ادعاه العلامة المجلسي في بعض رسائله ـ على ما نقله عنه في الفرائد ـ من تواتر الأخبار وعمل الشيعة في جميع الأعصار على العمل بخبر الواحد (٩).
وهذا النص لم نعثر عليه ، سوى ما ذكره محققو الفرائد من أنه ورد في البحار ، ولمّا رجعنا إلى البحار ، وجدناه يقول : « وعمل أصحاب الأئمة على أخبار الآحاد التي لا تفيد العلم في أعصارهم متواتر بالمعنى لا يمكن إنكاره » (١٠)، ومن الواضح أن هذا النص أجنبي عن بحثنا إلى حدّ معين ، ذلك أنه يحكي عن حقبة عصر الحضور ، فيما نتحدّث عن مرحلة الغيبة وموقف علمائها فلاحظ ، على أنه ليس نصاً جلياً في ادعاء الإجماع .
وعلى أيّة حال :
أ ـفهذه الإجماعات الثلاثة الداعمة ـ حسب رأي الأنصاري ـ تعود للقرن
(٧)نهاية الوصول : ٢٩٦، وفرائد الأصول ١ : ١٥٧.
(٨)پيرامون ظن فقيه ( بالفارسية ) : ٣٢٥و ٣٢٩.
(٩)فرائد الأصول ١ : ١٥٧.
(١٠)بحار الأنوار ، محمد باقر المجلسي ٢ : ٢٤٥، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الثالثة المصحّحة ، ١٩٨٣م ، ونحن نستبعد أن يكون هذا هو النص الذي أراده الشيخ ، لأنه بعد جملة صفحات صرّح بهذا النص ناسباً له إلى المجلسي في البحار ، فيما نسبه له هنا في بعض رسائله مما يقوّي احتمال أن مراده غيره ، مما لم نوفّق في العثور عليه .