فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
السابع ، والثامن ، والثاني عشر ، ومن غير الواضح أن تكون هذه الإجماعات على تقدير صدورها من أصحابها ـ جميعهم ـ مستقلّة عن إجماع الطوسي ، وعن الرأي الغالب عند المتأخرين في مسألة حجية الخبر ، كما ذهب إليه البروجردي (١١).
ب ـهذا ، مضافاً إلى أن التمسّك بإجماع صاحب البحار ـ كصاحب الوسائل ـ في أمر يمسّ الموضوع الأخباري مع فرض رفضنا للمنهج الأخباري كما عليه الأصوليون ، وهكذا التمسّك بإجماع ابن طاووس على م عنده من مشرب حديثي يضعّف من درجة الكشف بلحاظ ارتفاع احتمال تدخل القناعات في تكوين إجماع استنباطي ، إذ لعلّ الأخباريين ادعوا الإجماع على العمل بالخبر مع اعتقادهم باعتبار الكتب الأربعة جميعها ، بعيداً عن قطعيّتها .
ج ـعلاوةً على أن تأييد إجماع الطوسي بهذه الإجماعات المتأخرة يعارضه تأييد إجماع المرتضى بإجماعات أقرب زمناً إلى تلك الحقبة مثل كلام ابن إدريس وما نقلناه عن الشيخ المفيد والطبرسي ، فقد كانت تأييدات الثلاثة أقوى ، نظراً لقربهم الزمني ، ومجرد القول إن هذا أو ذاك من أتباع السيد المرتضى كابن إدريس لا يلغي قيمة إجماعه كلّيةً لصالح أطراف هي نفسه تصنّف من أنصار مدرسة الطوسي أيضاً ، وإذا كان إجماع المجلسي مفيداً فلماذا لا يكون قول الفاضل التوني (١٠٧١هـ ) المعاصر له ذا قيمة بعد نصّه على ذهاب أكثر الأصوليين إلى عدم الحجية ، وعدم وجدانه قائلاً بها ما قبل العلامة الحلّي ، بل ونسبته القول بعدم الحجية إلى الصدوق نفسه في كتاب الغيبة المفقود اليوم (١٢)، وإذا كان إجماع المجلسي يغتفر فيه صراحة نصّ المرتضى وأنصاره على نفي الحجية فلماذا لا يغتفر للفاضل التوني صراحة نص الطوسي في الحجية ، بل يعلّق الشيخ الأنصاري على كلامه ـ أي التوني بعدما كان ظاهره أن الطوسي لا يعمل بخبر الواحد ـ بقوله : « وهو عجيب » (١٣).
(١١)السيد البروجردي ، الحاشية على كفاية الأصول ٢ : ١٢٨.
(١٢)الوافية في أصول الفقه : ١٥٨.
(١٣)فرائد الأصول ١ : ١٠٩.