فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
العقلائي على عدم الانفكاك بين الحقوق أو الأحكام .
إن قلت: إنّ ما ذكر يتم بالنسبة للجهات والشخصيات الموجودة في عصر الشارع ، وأمّا غيرها من الجهات والشخصيات المستحدثة ـ كالبنوك والمؤسسات الخيرية ونحوها ـ فلا دليل على اعتبار الملكية أو سائر الحقوق لها من الشرع .
قلت : أوّلاً ـإنّه لا خصوصية للجهات الموجودة في عصر الشارع ، وقد تقدّم أنّ إمضاء الشارع للشخصيات الاعتبارية يرجع إلى إمضاء المرتكز عند العرف من اعتبار الملكية وسائر الحقوق للشخصيات الاعتبارية أيّا ما كانت .
وثانيـا ـإنّ القضايا الدالة على نفوذ المعاملات ـ من البيع والصلح والقرض والهبة وغيرها ـ ظاهرة في القضايا الحقيقية ، وحملها على القضايا الخارجية خلاف الظاهر ويحتاج إلى قرينة . وعليه ، فشمول تلك الأدلّة تابع لصدق عناوين المعاملات ، ومع صدقها على المعاملات البنكية أو المؤسسات فمقتضى الأدلّة المذكورة هو صحتها ونفوذها ؛ أخذا بإطلاق أدلّة النفوذ والصحة .
فمثلاً : إذا اُبرم بيعٌ أو شراء أو اقتراض أو إقراض أو هبة أو مصالحة أو غير ذلك مع بعض المؤسسات ، فإنّ عناوين تلك المعاملات تصدق حقيقةً ، وحيث إنّ موضوعات تلك الأدلّة مأخوذة بنحو القضية الحقيقية فالأدلّة المذكورة تشملها ، فمقتضى إطلاق {أحلّ اللّه البيع } (٩)أو عموم {أوفو بالعقود } (١٠)و « المؤمنون عند شروطهم » (١١)هو الصحة والنفوذ وإن لم يكن لتلك المؤسسات والبنوك سابقة .
وبالجملة ، يكفي في المقام الإطلاق اللفظي لأدلّة المعاملات والمعاهدات بعد صدق موضوعاتها ، ولا حاجة في الحكم بصحة سائر المعاملات ـ بعد صدق
(٩) البقرة :٢٧٥.
(١٠) المائدة : ١.
(١١)عوالي اللآلئ ١ : ٢١٨.