فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
العرفي ، والموضوع العرفي بإطلاقه اللفظي شامل لما يصدق عليه العنوان في كل زمان ومكان ، فتدبر جيدا .
لا يقـال: إنّ المستفاد من قوله تعالى : {إلاّ أن تكون تجارة عن تراضٍ } (١٣)هو لزوم التراضي في صحة المعاملة ، وهو غير ممكن في الجهات .
لأنّا نقـول : أوّلاً: يكفي الرضا من قِبل المتصدّي للجهات في صدق التجارة عن تراضٍ .
وثانيـا: إنّ قصور دلالة هذه الآية لا يمنع عن شمول غيرها ، كـ {أوفو بالعقود } و {أحلّ اللّه البيع } .
وبالجملة ، فقد انقدح مما ذكرناه أنّ الجهات العامة ـ كالحكومة والدولة كانت قائمة ومستمرة في أدوار التاريخ ، وكان بناء العقلاء على التعامل معه باعتبارها المالكة للأشياء التي كانت تحت سلطة الحكومة ، كدار العمارة وبيت المال وغيرهما ، ولم يردع عنه الشارع ، فهو كافٍ في مقام الإثبات ، والبنك من شؤون الدولة والحكومة ، ومالكيته هي مالكية الدولة .
هذا ، مضافا إلى ثبوت سيرتهم أيضا على اعتبار الملكية في العناوين الانتزاعية التي ليس لها مصاديق موجودة في الخارج ، ككلّي الفقراء والطلاب ، وعنوان المسلمين في الأراضي المفتوحة عنوة .
ومضافا إلى إمكان الاستدلال بالإطلاقات لنفوذ المعاملات مع الجهات العامة والخصوصية ، فلا ينبغي الإشكال في المالكية ونحوها بالنسبة للجهات العامة والعناوين الانتزاعية الكلية .
هذا ، مضافا إلى أنّ القول بعدم المالكية ومجهولية الأموال في مثل البنوك يوجب الحرج ، وهو منفي في الإسلام . وكيف كان ، فلا إشكال في المسألة بحمد اللّه .
(١٣) النساء :٢٩.