فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٣ - حوار مع الاُستاذ الشيخ باقر الايرواني التحـريـر
تبرز نقاط الضعف الموجودة فيهما ، وقد قيل لي إنه لابد أن أقوم أن بتدريسهما لأنّهما أعمق من كتاب « دروس تمهيدية » وأكثر دقة ، وباعتبار أن المدرس الذي يريد أن يقوم بتدريسهما يجب أن يكون محيطاً بجميع النكات الموجودة فيهما وإلاّ فإنّ التجربة لا تكون ناجحة ؛ فمن هذا الباب طلب مني أن اُمارس شخصياً تدريس هذا الكتاب حتى يُفهم من قبل مجموعة من الطلاب كي يمكنهم أن يقوموا هم أو المدرسون الآخرون بتدريسه بعد جلاء النكات الموجودة فيه .
من الملاحظ الاقتصار في الاهتمام على مادتي الاُصول والفقه ( والفلسفة مؤخراً ) في الحوزة مع عدم الاهتمام بالكثير من المواد العلمية الاُخرى ، سواء كان لها صلة مباشرة بعملية الاجتهاد كالدراية والرجال والتفسير ، أو غير مباشرة كالعلوم الإنسانية وسائر العلوم التي لها طابع عصري ؟
الجواب: إن ما اُشير إليه في السؤال قضية مهمة جداً ، بل نحن نقول أكثر من ذلك : ينبغي على الحوزة أن تؤكد على جوانب اُخرى ، كعلم الاجتماع وعلم النفس ؛ لأنّ رجل الدين وطالب العلم في الحوزة سوف يعيش مع المجتمع وفي داخله لا في عزلة عنه كما هو عمل بعض الناس الذين يقتضي عملهم العزلة عن المجتمع ، كعلماء الفيزياء والكيمياء مثلاً ، فالعالم في هذا المجال يلزم مختبره ويؤلف ويكتب بدون أن يحتك مع المجتمع . فنحن نحتاج هذه العلوم حتى نعرف كيف نتعاطى مع المجتمع ، وهذا أمر مهم جداً .
والاطلاع على هذه العلوم الحديثة لا أقول إنه يجب أن يكون معمقاً ولكن يبقى هناك قدر مهم من الإحاطة يجب أن يتوفر عند الطالب ، وهذا يشمل باقي العلوم الاُخرى سواء في الكلام أو الفلسفة ، ويشمل أيضاً اللغات الأجنبية