فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
مذهب المرتضى في خبر الواحد قول تفرّد به هو عن سائر الشيعة ، ويستدل ابن أبي الحديد على ذلك بأن من قبله من فقهائهم ما عوّلوا في الفقه إلا على أخبار الآحاد كزرارة ، ويونس ، وأبي بصير ، وابني بابويه ، والحلبي ، وأبي جعفر القمّي وغيرهم ، ثم من كان في عصر المرتضى منهم كأبي جعفر الطوسي وغيره (٨٠).
وهو نصّ دال ، بيد أن علائم الاجتهاد موجودة فيه نظراً لاستعراضه الطبقات القديمة مما يعود للقرن الثاني الهجري البعيد زمناً عنه ، وتصريحه بالطوسي دون غيره ، وصدور هذا الكلام منه في مقام المحاججة للمرتضى في شرح النهج ، وعلى أيّة حال ، فمع الأخذ بنص ابن أبي الحديد ، تبقى نصوص أصوليّي السنة المتخصّصين في الموضوع ذات دلالة أقوى .
وقد حاول الشيخ الأنصاري ردّ نسبة بعض السنّة هذه ، بالقول بأن مستندها ما رأوه من دعوى المرتضى الإجماع بل ضرورة المذهب على كون الخبر كالقياس (٨١).
ويلاحظ عليه : أولاً : إنها مجرّد دعوى ليس من أدنى دليل عليها ، ومجرّد احتمالها لا يغيّر كثيراً من واقع الأمر ، فلماذا اعتمدوا على كلام المرتضى ، ولم يعتمدوا على كلام الطوسي وهما عَلَمان معروفان عندهم ؟ !
ثانياً : إن بعض نصوص علماء السنّة تشير إلى أنهم كانوا على دراية بوجود خلاف في الوسط الشيعي ، لكن الغلبة فيه كانت للقول بعدم حجية الأخبار ، فهذا أبو المعالي الجويني إمام الحرمين (٤٧٨هـ ) المعاصر للطوسي يصرّح في التلخيص بقولـه : « وذهب معظم الروافض ومن تبعهم من أهل المذاهب إلى أنّ خبر الواحد لا يقتضي العلم ولا يوجب العمل . . . » (٨٢)، ويصرّح أيضاً في برهانه : « وذهب طوائف من الروافض إلى أن خبر الواحد لا يناط به وجوب العمل . . . » (٨٣).
(٨٠)ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ١٦: ٢٤٦ـ ٢٤٧، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية .
(٨١)فرائد الأصول ١ : ١١٥.
(٨٢)كتاب التلخيص في أصول الفقه ، أبو المعالي الجويني ، تحقيق الدكتور عبدالله حولم النيبالي وشبير أحمد العمري ٢ : ٣٢٦، دار البشائر الإسلامية ، بيروت ، الطبعة الأولى ، ١٩٩٦ م.
(٨٣)البرهان في أصول الفقه ، أبو المعالي الجويني ١ : ٢٢٨، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى ، ١٩٩٧م .