فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
ومثل هذا النص لو كان صادراً تحت تأثير كلمات المرتضى لما كان دقيقاً التعبير بالمعظم ولا بالطوائف ، لأن قاطعية المرتضى وجعله الأمر كالقياس يحتّم التعبير بذهاب الرافضة أجمع كما دلّت عليه نصوص أخرى ، مم يدلّ على أن الجويني كان على اطلاع محايد على الموقف الشيعي ، ومنه موقف المرتضى والطوسي .
استخلاص النتائج وتكوين قراءة تاريخية :
حينما نتحدّث عن تكوين صورة تاريخية في موضوع كهذا ، يجب أن نبدي تواضعاً ، لنؤكّد أن الصورة التاريخية ليست أمراً قطعياً يقينياً لا ينبغي الريب فيه أو إثارة التساؤل حولـه ، وإنّما نعني تلك الصورة الأقدر من بين بقية الصُوَر على تفسير الظواهر والنصوص والأحداث ، ومن ثم تبلغ في أبعد مدى لها حدّ الظنّ القوي أو الاطمئنان ، لتُبقي المجال مفتوحاً لتفسيرات أكثر نضجاً وموضوعيةً وكمالاً .
وعلى أية حال ، من مجموع ما أسلفناه ، خرجنا بمجموعة نتائج ، نسعى على ضوئها لتكوين صورة تاريخية عن الموقف الأصولي الشيعي في مدرسته القديمة ، وهذه النتائج يمكن ذكر أهمّها على الشكل التالي :
النتيجة الأولى: ثمة تياران قبل الطوسي كانا يتجاذبان الموقف الشيعي من مسألة الخبر هما : التيار العقلي الذي تزعّمه المرتضى والمفيد وذهب إلى إنكار حجية الخبر ، والتيار الحديثي الذي قد يصنّف أصحاب المصنّفات والمجاميع الحديثية كمتزعّمين له ، وقد كانت الغلبة على ما يبدو في تلك المرحلة لتيار إنكار الخبر ، وهذا هو ما يفسّر وضوح وصراحة المرتضى في الموضوع ، ولعل هذا يلتقي مع ما عبّر به السيد حسن الصدر (١٣٥٤هـ ) في شرحه للوجيزة بقولـه : إن المنكرين مشوا على طريقة من اشتغل في أصول الفقه ، وأما من قرب أكثر من المحدّثين كالكليني والصدوق فإنه يرى أن طريقتهم