فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٤ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
كانت التعويل على خبر الواحد (٨٤)، وهو ما يؤكّده الدرس التاريخي عموماً الذي مارسه الباحث الإيراني المعاصر السيد حسين المدرسي الطباطبائي أيضاً (٨٥)ويحتمله صاحب الفوائد المدنية (٨٦)، وتقدّم عن صاحب المعالم .
ونتيجة هذا الكلام أنّ مجموع الشواهد التي دعمت إجماع الطوسي أو ضعّفت إجماع المرتضى ، وما اطلعنا عليه من سيرة أهل الحديث آنذاك . . كلّه يؤكّد أن السيد المرتضى لم يطابق قولـه الواقع إذا أريد من الإجماع ، الاتفاق ، ومن ثم تتعزّز الاحتمالات التي أثرناها في مناقشة محاولة الجمع التي أبرزه الشهيد الصدر ، ووضوح وقاطعية عبارة السيد يمكن تفسيره تغلّباً لتيار العقل والكلام على تيار الحديث في تلك الحقبة ، مما جعله لا يأبه كثيراً بحجم المخالف ، وفي نفس الوقت نخرج بنتيجة أخرى وهي عدم مطابقة إجماع الطوسي الواقع إذا أريد منه الكشف عن اتفاق تام ، لأن المضعّفات السالفة كانت ـ للانصاف ولو بعضها ـ قويةً ، مما يشير إلى حدسية إجماعه (قدس سره) وجمعاً بين النتيجتين ، قلنا : بوجود تيارين كانت الغلبة فيهما لمدرسة العقل والكلام .
واحتمالنا السابق وجود تحوّل في الموقف الشيعي بعد عصر الغيبة ، نجده قائماً عندما نتبنّى ـ إذا صحّت هذه المقولة ـ أن الإمامية كانت تياراً أقرب إلى النصية منها إلى العقلية في القرنين الأول والثاني ، مما يعزّز أن بداية السيطرة لتيار العقل ومدرسة الكلام كانت مع القرن الثالث ، وبلغت أوجها مع المفيد والمرتضى ، رغم جهود ضخمة لمدرسة الحديث بلغت ذروتها مع الشيخ الصدوق (٣٨١هـ ) في مصنفاته سيما من لا يحضره الفقيه .
هذا كلّه ، مفترضين أنّ مدرسة الحديث كانت عاملةً بخبر الواحد ، وأمّا إذ قلنا بعملها بالخبر اليقيني أيضا كما هو رأي جماعة فيتعزّز إجماع المرتضى أكثر وتكون النتيجة شبه إجماع شيعي على رفض أخبار الآحاد الظنية .
(٨٤)السيد حسن الصدر العاملي الكاظمي ، نهاية الدراية شرح الوجيزة للشيخ البهائي : ٢٧٧.
(٨٥)الدكتور حسين المدرسي الطباطبائي ، تطوّر المباني الفكرية للتشيع في القرون الثلاثة الاُولى ، ترجمة الدكتور فخري مشكور : ٢٠٠، نشر نور وحي ، إيران ، الطبعة الاُولى ، ١٤٢٣هـ ، وقد أشار لذلك في سياق درسه الدور الكلامي لابن قبة الرازي .
(٨٦)الفوائد المدنية : ٦٢.