فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
وإذا لاحظنا بدقّة نصّ ابن إدريس وجدناه ينسب العمل بالخبر الموثوق رواته إلى جماعة لو تأمّلنا في مشربهم لوجدناهم من تيار الحديث كالقمّيين وابني بابويه ، وهو تيار إمّا نعلم من الخارج أنه يعمل بأخبار الآحاد ربما حتى في أصول الدين ـ أحياناً ـ على رأي ، أو نعلم أنّه كان يحصل لهم اليقين من أخبار الثقات سيما مدرسة قم التي عُرف عنها أنّها ما كانت تقبل الخبر إلاّ بعد تصفيته مرارا وتكرارا ، فحصول اليقين لهم من الخبر الموثوق برواته غير بعيد ، فأراد ابن إدريس أن يجعل هذا مستمسكا له ، بعد أن اعتبر رواة أخبار المضايقة موثوقين .
وعلمنا أنّ نصّ ابن إدريس قد يبطل على أبعد تقدير ـ بعيداً عما أسلفنا في مسألة الإجماع ـ إجماعه وإجماع المرتضى كوثيقة تاريخية ، لا أنه يمثل إقراراً بإجماع الطائفة على العمل بأخبار الآحاد ، حتى يكون قرينة على صحة إجماع الطوسي وابن طاووس و . . . وإلا فلماذا لا نسقط إجماع الطوسي بمعارضته لرأي المرتضى وأنصاره بقطع النظر عن ادعائهم الإجماع ؟ !
وأما ما ذكره بعض المعاصرين من رجحان أن يكون قصد ابن إدريس ـ بقرينة آرائه في بقية كتبه ـ هو الخبر المحفوف بالقرينة (٤٢)، فهو احتمال وارد ، لكنه فاقد لما يرجّحه بعد أن كان ظاهر العبارة لا ينسجم معه .
المعزّز السادس: دعوى النجاشي (٤٥٠هـ ) أن مراسيل ابن أبي عمير مقبولة عند الأصحاب ( لا للقطع بل للعلم بأنه لا يرسل إلا عن ثقة ) ، ونحو هذه الدعوى ما ذكره الشهيد الأول في الذكرى (٤٣).
وقد حاول بعض المعاصرين تفسير نصّ النجاشي بأنه تدليل على توثيق ابن أبي عمير لا أكثر (٤٤)، لكن الإنصاف أن عبارته ظاهرة في الأخذ بنفس مراسيله مما لا معنى له إذا حصرناه في نفس التوثيق ، علاوةً على أنه كان قد وثّقه في بداية الترجمة .
(٤٢)پيرامون ظن فقيه ( بالفارسية ) : ٣٤٣ـ ٣٤٤.
(٤٣)انظر رجال النجاشي : ٣٢٦، رقم ٨٨٧، وذكرى الشيعة ١ : ٤٩، وفرائد الأصول ١ : ١٥٩.
(٤٤)پيرامون ظن فقيه : ٣٤٠.