فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
وضع معيار آخر لا يجمد على السند حتى لا نُجبر على القيام بعملية تصنيف تضع علماء الشيعة في خانة العاملين بخبر المجروح ، لا بالخبر المجروح فإن المجروح وصف للراوي ، لا للخبر فلاحظ جيداً .
وهذا كلّه يؤكّد أن المحقق يريد أن يتبنّى معياراً آخر غير المعيار السندي ، وهو : أن ما قبله الأصحاب أو دلّت عليه القرائن عمل به وما أعرض عنه الأصحاب أو شذّ وجب اطراحه ، وهذا المعيار يعني يقينية الرواية وفقاً لنفس كلامه المتقدم في المعتبر ووفقاً لأدلة نظريته التي ذكرها أيضاً (٣٨)، إذ ستكون رواية لا طاعن فيها ، ومن ثم لا معنى للقول إن علماء الشيعة عملو بخبر المجروح ، لأن هذا الخبر أصبح يقيناً بالقرائن فلا تضرّ به جهالة أو ضعف أحد الرواة .
وبناءً عليه ، فنصّ المحقق يؤيد رفضه حجية الخبر لا العكس فلا يكون مدعّماً لإجماع الطوسي .
نعم يبقى قول المحقّق بعد ذلك فوراً : « وأفرط آخرون في طرف ردّ الخبر حتى أحال استعماله عقلاً ونقلاً ، واقتصر آخرون فلم يروا العقل مانعاً ، لكن الشرع لم يأذن في العمل به وكلّ هذه الأقوال منحرفة عن السّنن ، والتوسط أقرب ، فما قبله الأصحاب . . . » (٣٩)، ثم ذكر نظريته . . . فإن ما أحالوه عقلاً أو شرعاً هو الخبر الظني ، فإذا كان المحقق موافقاً للمرتضى فكيف اعتبر قوله ( وهو الأخير بحسب استعراضه ) مجانباً للصواب ، رغم أنه تبنّاه فوراً ـ حسب الفرض ـ بعد ذلك ؟ ! هذه هي الجملة الغامضة في نص المعتبر ، رغم أن أدلته بعد ذلك كلّه أدلّة لإثبات ضرورة اليقين المأخوذ من الخبر ، إذن فهو لا يخالف المرتضى ، فلماذا صرّح بذلك هنا ؟ !
وهنا :
أ ـإما أن يقال بأنّ هذه الفقرة لا تستطيع هدم كلّ الظهورات الموجودة في
(٣٨)المصدر نفسه .
(٣٩)المصدر نفسه .