فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
المعتبر والمعارج مما يدلّ على أن المحقق قائل بضرورة يقينية الخبر ، ومن ثم ـ لا أقل ـ ينهدم المعزّز المذكور في كلام الشيخ الأنصاري وهو المطلوب .
ب ـأو يقال إن المحقق فهم من المرتضى لزوم التواتر ، كما كرّره المرتضى في كتبه ، فظنّ أنه لا يقول بحجية خبر الواحد اذا احتفّ بالقرينة القطعية ، أو لا أقل من شمول كلام المرتضى لذلك في بعض فقراته .
ولا أقل من أن هذه الفقرة ـ لمن يقرأ كلّ نصي المعتبر والمعارج ـ لا يمكنها لوحدها ـ إنصافاً ـ أن تجعل المحقق قائلاً بحجية الخبر الظني ، فضلاً عن أن تجعله ينسب إلى الإمامية ذلك .
وقد أطلنا قليلاً في تحليل موقف المحقق ، لأنه بنفسه مفيد أيضاً .
المعزّز الخامس: ما ينقله الشيخ الأنصاري أيضاً عن ابن إدريس الحلّي في « خلاصة الاستدلال » من أن القمّيين وابنَي بابويه و . . . « عاملون بالأخبار المتضمنة للمضايقة ، لأنهم ذكروا أنه لا يحلّ رد الخبر الموثوق برواته » (٤٠).
ويستغلّ الشيخ الأنصاري هذه الثغرة ليجدّد نقده على ابن إدريس بإقراره هذا بعمل الطائفة بخبر الثقة ، مستدركاً بإلا أن يريد المعلوم الصدور وفيه م فيه ، أو يريد بالخبر العلمي ما أفاد الوثوق والاطمئنان (٤١).
لكن هذا الوجه يصلح ملاحظة على مدّعي إجماع المرتضى لا قرينة داعمة لإجماع الطوسي على نحو مباشر ، لكن الأخذ بنص لابن إدريس وهو ممن يصرّح بعدم عمل الشيعة بالخبر الواحد تبعاً للمرتضى ، هو أخذٌ بنصٍّ من نصين ، ولو جازت هذه الطريقة لجاز لنا إبداء تعارض ـ كما تقدّم وسيأتي في كلام الطوسي ، وإذا كان حلّ التعارض هناك بأن الطوسي مرّ بمراحل على هذا الصعيد ، فإن رسالة خلاصة الاستدلال لا نعلم ـ حيث لم تصلنا متى كتبها ابن إدريس ، فلعلّه تابع الطوسي في بداية حياته الأمر الذي عدل عنه فيما بعد في سرائره .
(٤٠)فرائد الأصول ١ : ١٥٩.
(٤١)المصدر نفسه .