فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
بالقرائن فيرى العمل به بشروط يبدو أنها الإيمان والعدالة والعقل والبلوغ و . . . (٣٦)، وهو ما قد يدل على عمله بالخبر .
لكن إذا ضممنا نص المعتبر إلى نص المعارج لاحظنا أن الخبر الذي يرويه مؤمن عدل بالغ عاقل ليس ما يدل على خلاف متضمّنه ، هو خبر يقيني عند المحقق بشهادة نصّ المعتبر السالف حين تحدّث عن عدم الظفر بالطاعن والمخالف ، إلا إذا قيل إن نص المعارج خاص بما يدل على خلاف متضمّن الخبر من أخبار أخرى ، أما دليل المعتبر فهو يركّز على عدم الطاعن في الخبر من الإمامية ، ولا أقلّ نشعر إلى هنا بزوال ظاهرة الغموض أو الاضطراب ، التي تحدّث عنها بعض الأصوليين .
وفي هذا السياق يجب أن نفهم المقطع الذي استشهد به شيخ الرسائل ، فقد قال المحقق في المعتبر بعد إيراده على الحشوية العاملين بجميع الاخبار طرّاً : « واقتصر بعض عن هذا الإفراط فقال : كلّ سليم السند يعمل به ، وما علم أن الكاذب قد يلصق ، والفاسق قد يصدق ، ولم يتنبّه أن ذلك طعن في علماء الشيعة ، وقدحٌ في المذهب ، إذ لا مصنّف إلا وهو قد يعمل بخبر المجروح كم يعمل بخبر الواحد المعدّل » (٣٧).
وهذا النص وفق السياق الذي تحدّثنا عنه أدلّ على عدم حجية الخبر منه على حجيته ، فضلاً عن أن ينسب إلى الشيعة العمل به ، ذلك أنه يردّ مقولة من اقتصر على التصحيح السندي ، ويشكّك في هذا المعيار للأخذ بالروايات ، لأن الصحة السندية لا تمنع من أن يلصق الكاذب أو أن يصدق الفاسق ، ومن ثم فهي تبقينا في دائرة التردّد ، ولكي يكمل المحقّق نقده على هذا القول استشهد بواقع تجربة علماء الشيعة ، إذ إن الأخذ بهذا المعيار ، وتطبيقه على تجربة علماء الشيعة ستكون نتيجته أن علماءهم يعملون بخبر المجروح ، إذن فهذ المعيار خاطئ حتى لا ننسب إلى علماء الشيعة تهمة كهذه ، وبالتالي يجب
(٣٦)المصدر نفسه : ٢١٤ـ ٢١٧.
(٣٧)المعتبر ١ : ٢٩.