فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
وبعد تحليله نعود إلى المعزّز السالف الذكر .
وفي الحقيقة ، هناك نصّان هامّان للمحقق ، أحدهما في المعتبر وثانيهما في معارج الأصول .
أما المعتبر فالذي يظهر من عبارته تبنّيه عدم حجية الخبر ، ونسبته ذلك إلى أكثر الإمامية ، فقد عرّف خبر الواحد بأنه ما لم يبلغ العلم القطعي باستحالة التواطؤ مسنداً كان أم مرسلاً ، معرّجاً بأن المتواتر حجة لإفادته اليقين ، وكذا ما أجمع على العمل به ، وما أجمع الأصحاب على اطراحه فلا حجّة فيه (٢٥). . ويقرّ المحقق بما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحته ، مستدلاً لرفض غير ذلك بأنه إما أن يفيد الظن أو لا ، فعلى الثاني الأمر واضح ، وأم على الأوّل فيتمسّك بما دلّ على النهي عن الظن قرآنياً (٢٦)، وهذا يدلّ على أن المحقق لا يقبل بغير القطعي الصدور ، وإلا ما كان لاستدلاله معنى .
وفي تطوّر لافت ، يورد المحقق على نفسه بأن الإمامية عاملة بالأخبار وعملها حجة وهو ما كان الشيخ الطوسي قد قاله سابقاً ، ثم يجيب بأننا نمنع ذلك ، فإن أكثرهم يردّ الخبر بأنّه واحد ، وبأنّه شاذ . . (٢٧).
وفي إشارة بالغة الأهمية تمنحنا تصوّراً عن تكوّن القطع في سالف الأزمان مما أشرنا له مراراً وسيأتي ، يذكر المحقّق أنه مع عدم الظفر بالطاعن بالخبر والمخالف لمضمونه يعمل به ، لكن المحقق لا يرى ذلك عملاً بخبر الواحد الظني ، بل يردف سريعاً كلامه قائلاً : لأن مع عدم الوقوف على الطاعن والمخالف له يتيقن ( لاحظ ) أنّه حقّ ، لاستحالة تمالي الأصحاب على القول الباطل ، وخفاء الحق بينهم (٢٨)، وهذا ما يؤكّد شكل الحصول على اليقين الأمر الذي قد لا نفهمه نحن سريعاً اليوم ، ومن ثم فإذا عمل المحقّق بالخبر فلعلّه لحصول اليقين له ، وهو من أبناء القرن السابع الهجري .
(٢٥)المعتبر ١ : ٢٩.
(٢٦)المصدر نفسه : ٣٠.
(٢٧)المصدر نفسه .
(٢٨)المصدر نفسه .