فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
وهكذا يأخذ المحقق بالقرائن ، لأنها حجة بانفرادها فتكون دالةً على صدق مضمون الحديث (٢٩).
ولا يرضى المحقّق بجعل إيراد الشيعة للأخبار دليلاً على عملهم بخبر الواحد ، معلّلاً بأنهم أوردوا أخبار الكفرة والفسقة ، كما وأوردوا أخباراً عقائدية كالتوحيد والعدل (٣٠).
وبعيداً عن الفقرة التي تمسّك بها الشيخ الأنصاري ظهر أن المحقق الحلي غير قائل في المعتبر بحجية خبر الواحد الظني .
وأما معارج الأصول ، فقد ذكر المحقق استدلال المرتضى على عدم التعبد (٣١)دون نقاش ، ثم ذكر أدلة المتمسّكين بالخبر عقلاً وردّها ، وأعقب ذلك بذكر أدلّة النقل من آية النفر ، فآية النبأ ، فإرسال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) للرسل ، فإجماع الصحابة (٣٢)، مفنّداً الوجوه الأربعة برمّتها (٣٣).
وبعد ذلك ، ذكر المحقق نظرية الطوسي ، والتي يفهم منها أن الطوسي لا يعمل بكل خبر إمامي ، بل منضماً إلى تدوين الأصحاب له ، أو رواها غير الإمامي واشتهر نقلها في كتب الأصحاب (٣٤)، مما يعزّز فهمه أمراً زائداً عن الحجية التعبّدية .
ويردف المحقّق ذلك بذكر أدلة الطوسي ، وهي الإجماع ، واختلاف الأصحاب باختلاف الأحاديث ، واهتمام الطائفة بالرجال ، دون أن يناقشها ، خاتماً كلامه بذلك (٣٥).
وإلى هنا لا أقل ، لا يظهر أن المحقق عامل بالخبر الواحد الظني ، كما لا يظهر عدم عمله ، فلا يكون نص المعارج دليلاً على أنه ذهب إلى خلاف م ارتآه في المعتبر ، وإن لم نجزم ـ فرضاً ـ بأنه طابقه .
لكن المحقق يبحث بعد ذلك عن الخبر الذي لم يعارض كما لم يحتف
(٢٩)المصدر نفسه .
(٣٠)المصدر نفسه : ٣١.
(٣١)معارج الاصول : ٢٠٦.
(٣٢)معارج الأصول : ٢٠٧ـ ٢٠٩.
(٣٣)المصدر نفسه : ٢٠٩ـ ٢١٢.
(٣٤)المصدر نفسه : ٢١٢ـ ٢١٣.
(٣٥)المصدر نفسه : ٢١٣ـ ٢١٤.