فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٧ - كلمة آية اللّه السيد علي الخامنئي ـ دام ظلّه ـ التحـريـر
ابن كمونة ليست مطروحة اليوم حتى نرد عليها ، ولكن هناك شبهات كثيرة في الأذهان وفي المجتمع البشري وعلى الحوزات العلمية معرفة هذه الشبهات ثمّ التصدي لها . على الحوزات في كل زمان أن تكون هجومية في مقابل الفلسفات والاتجاهات الفكرية والمذاهب المنحرفة . وعليه ، فإنّ هذه الأقسام الدراسية يجب أن يعتنى بها ، ويجب إعداد متخصصين لهذه العلوم ، وعلى الحوزات أن تعير أهمية لهذا الموضوع .
يجب تثمين جهود المتخصصين ، سواء في الكلام أو في التفسير أو في التاريخ ، كما كان الأمر في الماضي البعيد . إنّ المرحوم العلاّمة الطباطبائي (قدس سره) لو حصر اهتمامه بالفقاهة لأصبح بالتأكيد مرجع تقليد ؛ فهو إن لم يكن أكبر علماء عصره ، فبالتأكيد ليس بأقل منهم . لكنه ترك الفقاهة للمتخصصين بها . ففي ذلك الزمان ، كان المرحوم آية اللّه البروجردي في قم مشغولاً بالفقاهة وكذلك الأساتذة بعده ، فجاء المرحوم الطباطبائي وتناول الفلسفة فأحياها في الحوزة ، ووسع هذا العلم في وقت لم يكن للفلسفة شأن يذكر في الحوزة العلمية بقم ؛ فأعدّ تلاميذ في المعارف والفلسفة ، وطبعا كان الإمام الخميني (قدس سره) قد مارس الفلسفة قبله ولكن بدائرة محدودة ، ولطلبة معينين ، ولكنه وسع دائرة الدروس وصرف عمره في الفلسفة .
هكذا يجب أن تكون الحوزات ، يجب أن لا يتوجه الجميع إلى الفقاهة فقط ، على الطلبة أن يعرفوا أنّ من يسلك طريق التخصص في التاريخ ، أو التفسير ، أو الفلسفة ، أو الكلام ، أو علوم القرآن أو بقية العلوم الإسلامية ، فقد سلك طريقا قيما ، ولعلمه وتخصصه مكانة محترمة .
خامسـا ـ الحوزة والمعارف العالمية :
على الحوزة أن تطلع على ما يحصل في العالم من تطورات في جميع