فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣١ - تأملات في هندسة عملية التعليم الحوزوي الشيخ محمود العيداني
كانت قديمة جداً وتمثل مرحلة بعيدة زمانياً بالنسبة لمن يعيش زمانن الحاضر .
ولهذا ، فلا غرابة فيما إذا قلنا بأن المعلومة الفقهية ـ لأن كلامنا في المسيرة الفقهية ـ يتطلب الوصول إليها بذل الطاقة والجهد العظيمين في تقليب صفحات الماضي قبل صفحات الحاضر ، وهذه نتيجة طبيعية جداً لمن أراد أن يأخذ المعلومة من العين التي فاضت بها علينا ، وهي القرآن والسنّة على الخصوص .
وبهذا ، يتّضح أوّل مَعلم من معالم عملية الاستنباط ، فإنها عملية لا يمكن فصلها بحال عن منابعها الطبيعية الضاربة في القدم ، وعلى من أراد ألاّ يكون مقلّداً لغيره أن يبذل الوسع والطاقة للوصول إلى عذب معينها وأصله وجذورها ، وإلاّ لم يكن إلاّ مقلّداً لغيره عالةً عليه ، مهما علا شأنه وارتفع مقامه .
وهذه المسألة ـ وهي مراجعة ومتابعة المعلومة من جذورها ـ لا يظنّ بأنه عملية بسيطة ساذجة ، بل هي عملية تتطلب أعلى درجات الدقّة ، وأعلى مراتب الجهد والمطالعة ؛ لكي نحيا مع المعلومة وهي تكبر شيئاً فشيئاً ، وتتطور لحظة فلحظة ، مدققين في ذلك جيداً لمعرفة الصحّة والخطأ ، والتطور والتخلّف ، والبناء وغيره ، والاتجاه الصحيح وغيره .
ولكن ، كيف لنا أن نعيش مع المعلومة هذه المراحل ، ونحيا معه هذه التطوّرات ، ونشاهدها وهي تنضج شيئا فشيئا ؟ وما هو السبيل إلى ذلك ؟
وهنا تبرز أول مرحلة من مراحل المسيرة ، والتي تمثّل أوّل خطوة من خطوات هذا الدرب الطويل ، وهي :