فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٢ - تأملات في هندسة عملية التعليم الحوزوي الشيخ محمود العيداني
المرحلة الاُولى ـ لغة الاختصاص :
إنّ أوّل خطوة في درب العلم الاختصاصي ـ في أي اختصاص كان ـ هي إنشاء جسر بين الإنسان المتعلّم وبين المعلومة التي يريد الوصول إليها في الاختصاص الذي يريد : الفيزياء ، أو الكيمياء ، أو الذرّة ، إلى غير ذلك من الاختصاصات المختلفة التي منها الفقه والاستنباط ؛ إذ كيف لك أن تفهم م يقال ، وأن تلاقح بينه وبين غيره ، وتستفيد من خبرة هذا وذاك من نجوم ذلك الاختصاص ، وأنت لا تملك الطريق إلى ذلك ؟ !
وعلى هذا ، فنحن نحتاج ـ أوّل ما نحتاج إليه في هذه المسيرة ـ إلى أن نفهم ما يقال ، وإن شئت عبّرت بقولك : أن نعيش الجوّ الفقهي ـ في علم الفقه والاستنباط ـ على مستوى المصطلحات العلميّة التخصّصيّة .
وحيث إننا نتعامل مع معلومة ذات جذور قديمة وقديمة جداً ، ولا غنى لن من الرجوع إلى تلك الجذور لكي نتمكن من فهمها واستيعابها أوّلاً ثم القول الفصل فيها ، فإننا مضطرّون للاطّلاع على تلك اللغة التي يستعملها المتشرعة والفقهاء المتقدّمون الأكثر قرباً من مصادر الفقه والمعلومة الفقهية الأصيلة ؛ علماء الرعيل الأول المبارك لهذه المسيرة البنّاءة ، نحن مضطرّون للاطلاع على أقوالهم في المسألة التي نريد الوصول إلى نتيجة صحيحة فيها ، ونحن مضطرون ـ للوصول إلى ذلك ـ للاستماع إليهم في كلامهم ، وهضم م يقدمونه من معلومات في هذا المجال ، وكيف لنا ذلك ونحن لا ندرك ولا نفهم ما يقولون ؟ !
لابدّ من الدخول في أجوائهم ، والاطلاع على مصطلحات الفن والاختصاص ، ولا يكفي في ذلك أن نحفظ هذه المصطلحات كما كنا نحفظه بعض الأحيان بطريقة « الكلمة : معناها » ، بل لابدّ من الاطلاع على ذلك بطريقة حيّة . . بنقل