فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٢ - تأملات في هندسة عملية التعليم الحوزوي الشيخ محمود العيداني
المرضي ، وتراكيب العلاجات التي قدّمت كحلّ لذلك المرض ، والدراسات التي اُقيمت بخصوصه ، إلى غير ذلك من الاُمور التي لن ينجح المتخصص فيه إلاّ بعد أن يطّلع اطلاعاً دقيقاً عليها ، ليكون من أصحاب الرأي والتجديد فيها ، وإلاّ عاش عمره كلّه مقلّداً وعالة على غيره .
لكي يكون الإنسان مجددا ، عليه أن يعيش مع الفكرة مراحل تطوّرها ، كم يعيش الباحث اليوم مراحل تطوّر خلقة الإنسان خليّة خليّة ، بل أكثر من ذلك وأدق ، وإلاّ فعليه أن يرتضي لنفسه أن يكون مشاهداً فقط ، إن كان لائقاً بذلك .
لو اعتدنا على هذا النمط من الدراسة والتتبّع والملاحظة ، فلنكن واثقين من أننا سنكون اُناساً لائقين في المستقبل ، لا في عالم الفقه فحسب ، بل وفي جميع العوالم الاُخرى أيضاً : الاُصول ، الاقتصاد ، السياسة ، التربية . . إلى غير ذلك من الحقول ، بشرطها وشروطها كما لا يخفى . والسر في ذلك هو أنن نضع أيدينا على مفاتيح عامة للتعامل مع المعلومة مهما كان نوعها .
يقول بعض الباحثين : « يجب على الاُستاذ أن يوضح ـ وبصورة كاملة ـ م يريد أن يوصله من معلومة للطالب ، وما هو الهدف من إيصال هذه المعلومة ، وما الذي سيترتب عليها ، وما فائدتها ، وكيف يستطيع أن يستفيد منه للوصول إلى أغراضه العلمية » (١٨).
المرحلة الثالثة ـ تنمية المهارات الاستنباطية ؛ البناء الجاهز :
بعد أن صار الطالب الآن يفهم ما يقوله هذا العالم ، وما يشكل به ذاك ، ونتكلّم الآن وقد أنهى الطالب دورة فقهيّة كاملة على مستوى اللغة الفقهية في دراسته كتاب الشرائع ، وكذا دورة فقهيّة كاملة اُخرى على المستوى نفسه ، بالإضافة إلى دورة فقهيّة شاملة ـ إلى حدّ ما ـ على مستوى الاستدلال
(١٨)راجع الهامش رقم ( ٩ ) .