فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٥ - تأملات في هندسة عملية التعليم الحوزوي الشيخ محمود العيداني
كطلاب الآثار التي تزداد قيمتها كلما ازداد عمرها وكلّما كانت تمثّل مرحلة تاريخية أقدم ، كما هو المعروف .
في هذه المرحلة الاُولى نريد كتاباً يلبّي ما ذكرناه من مطالب ، ولا نصرّ على أن يكون كتاب الشرائع ، فليكن كتاباً آخر غيره شرط ألاّ يكون كتاباً لا يمثل تلك المرحلة ، ولا يجعل الطالب يعيش الجو الفقهي ذاك من حيث آلات إيصال المعلومة ؛ أعني : الألفاظ والمصطلحات ، وأين كتاب الشرائع من مراجعة رسالة عملية لا تمثّل إلا طريقة تعبير صاحبها الذي يعيش معنا أو سبقنا شيئاً ما ؟ ! هو كتاب عظيم ، إلاّ أن غايتنا ومطلبنا وهدفنا لا يتحقق من خلال ما كتب لنا في هذه الرسالة الشريفة ، فهذا شيء ، وذاك شيء آخر ، فكما أنّك لن تكون شاعراً إلاّ بمراجعة بحور الشعر القديمة والعيش في أجوائها الساحرة ، ومراجعة الشعر القديم من المعلقات وغيرها ، ولا يكفي مراجعة ما كتب حديثاً مهما كان رصيناً منمّقاً حلواً ، فكذلك الأمر فيما نحن فيه طابق النعل بالنعل ، فافهم وتأمل ولاحظ واغتنم ، فما ذكرناه هنا في الفقه يجري بلا أي فرق في غيره من العلوم ، كالطب والهندسة والفيزياء وغيرها .
نعم ، تبقى كلمة الفصل في تحقيق هذه الغاية أو عدم تحقيقها بيد الاُستاذ الحاذق الذي يمكنه تحمل هكذا مسؤولية ضخمة جدا ؛ كونه يعمل في مرحلة غاية في الأهمية من مراحل العملية التعليمية ؛ ألا وهي بناء الأساس لكل ذلك البناء العظيم في المراحل القادمة من مراحل هذه العملية ، فإن كان هو نفسه لا سمح الله ـ من غير المتكلمين بتلك اللغة ـ أعني اللغة العلمية ـ فكيف يمكن أن نتصور أنه سيكون ناجحا في عمله ؟ ! وهذا ما يفسر الأهمية العظمى لتوفير هكذا معلمين ، كما يترجم الإصرار على ألاّ يتبوأ هذا المقعد الشريف إلاّ من كان أهلاً له ، كما أنّ هذه النقطة بالذات هي التي تعظم المسؤولية على القائمين بأمر التعليم في الوقت نفسه ، فإنّ من أهم تلك المسؤوليات هو إعداد