فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٧ - تأملات في هندسة عملية التعليم الحوزوي الشيخ محمود العيداني
نعم ، الاطلاع على الجذور العلميّة والثقافية للمسألة أمر في غاية الأهمية ، ويمثّل هدفا من أهداف العملية التعليمية ، ولكنه ـ وبلا شك ـ يجب أن يكون فنياً وعقلائياً ؛ بمعنى أننا في هذه العمليّة يجب أن نراعي في ذلك دائماً ـ مدارك الطالب ومستواه العلمي ، وما دمنا نتعامل ـ فعلاً ـ مع طالب مبتدئ تخرّج للتو من المرحلة الاُولى من مراحل المسيرة ، فإننا مضطرون إلى أن تكون الجرعات المعلوماتيّة متناسبة مع ذلك ، إلاّ أننا نريدها أيضـاً تمثّـل وبحق ـ تلك المرحلة الثقافية الحساسة ، والحساسة جداً من ثقافتنا الاستنباطية والعملية ، فنريدها ـ على هذا ـ أن تكون من هذه الناحية ممثلة للدرجات العلي من هذه الثقافة ، ومن شخص يشهد له الشهادة العظمى بطول الباع وكثرة المطالعة والاطلاع ، وأن يكون عالماً من الطراز الأوّل ، مختصاً محيطاً بأساليب الفن والعلم والاستنباط والكر والفر ، وقادرا على طرح الإشكال والتفصّي من الإشكال ، ونريده أن يكون كذلك على طول الخط ، وفي جميع الأبواب ، بل في جميع دقائق الباب الواحد أيضاً .
كما أننا ـ وبالإضافة إلى جميع مطالبنا هذه ـ نريد أن تكون عبارته عبارة علميّة رصينة بالغة الدقّة ، بليغة اللغة والألفاظ ، تفرغ عن تلك العقلية الخلاّقة ، وتترجم لك الفكر الجبار الذي لن نعبر إلى برّ عملية الاستنباط إلاّ بفهمه وبعمق ـ الفهم الكافي الدقيق .
لكي تكون عالما في الفيزياء أو الكيمياء أو الذرّة ، لا غنى لك عن مطالعة أفكار العظام في هذا المجال المتقدمين منهم والمتأخرين ، وهذا هو السبب في إصرار كبريات جامعات العالم على جعل بعض كتب ابن سينا وجابر بن حيان وغاليلو ونيوتن وأرسطو وغيرهم من عمالقة الفن منهجا من المناهج الدراسية الأساسية الثابتة لها ، ويكفي ـ للتسليم بذلك ـ مراجعة شبكة ( الإنترنيت ) للاطلاع على ما يدرّس اليوم في كليات العالم الاُولى .