فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٩ - حوار مع الاُستاذ السيد كمال الحيدري التحـريـر
وحينئذٍ ، ينفتح الباب أمام الكثير من الموضوعات والأحكام ، كالاحتكار ـ مثلاً ـ الذي يتعلق بعناوين خاصة ؛ حيث إنّه وفق النظرة المذكورة لا يمثل قانونا كليا عاما ، وكذلك الربا الذي تعني أخذ الزيادة ضمن شروط خاصة ، ولكن هل كانت حالة التضخّم قائمة في المجتمع آنذاك كما عليه اليوم في عالمنا الاقتصادي ؟ ففي زماننا الحاضر إذا أقرض زيدٌ عمرا مئة دينار وتضخمت القيمة ، فهل إذا اُخذت الزيادة لأجل التضخم يكون ذلك ربا ؟ إذا كان المعيار القيمة فلا يكون ربا ، وإذا كان المعيار النقد بما هو نقد من دون نظر إلى قيمته فهو ربا . وفي الحالة الاُولى البحث في الصغرى لا في الكبرى ؛ لأنّ الربا حرام ، ولكن الكلام هل أنّ هذا منه أو ليس منه ؟
إذاً ، ملاحظة عناصر الزمان والمكان هي من أهم المسائل في علم الاُصول ، وهو ما يسمّى بـ « علم الاُصول الحديث » ، على وزان « علم الكلام الجديد » الذي استجدت فيه مسائل كلامية جديدة . طبعا هذا نطرحه من حيث المبدأ ، أمّا القواعد والضوابط فلابدّ من ملاحظتها ومراعاتها في محلّها ، وإلاّ إذا لم تعمل الضوابط لما استقرّ حجر على حجر .
وعليه فإنّ القدر المتيقن من دور الدين بحسب الاتجاه الأوّل هو المجال العقائدي والتشريعي والتفسيري وبناء الإنسان والمجتمع في هذه المجالات .
ومن أهم هذه المحاور هو محور التوحيد والعقائد ، وأيضا محور بناء الإنسان أخلاقيا وسلوكيا ، وكذلك المحور الذي يهتم بتنظيم علاقات الإنسان بربه والآخرين من أبناء مجتمعه والنظام الكوني . فهاهنا إذا محاور ثلاثة :
فمثلاً محور التوحيد والفكر الذي يدير الحياة اليوم بمعناه الواسع لا العقائد بمعناها التقليدي ، بل علم الكلام الجديد والقديم ، فهل منهجنا في الكلام تجريبي أو عقلي أو نقلي أو عرفاني ؟ فالمهم تحديد المنهج المتبع في تحقيق هذه الرؤية ، وهذا ما تعنى به نظرية المعرفة التي لم تُبحث بشكل أساسي في