فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢ - كلمة آية اللّه السيد علي الخامنئي ـ دام ظلّه ـ التحـريـر
ثانيـا ـ تطوير برامج الحوزة :
إنّ إقامة الحكومة الإسلامية لم يكن بالأمر السهل ؛ فإنّه لم يتحقق على طول تأريخ الإسلام منذ الصدر الأوّل وإلى يومنا هذا ، وحتى بعد انتصار الثورة الإسلامية وإلى اليوم ، فإنّ حضور ومشاركة الأساتذة والطلاب عبر المراحل المختلفة التي مرت بها الثورة ، كان واضحا . وهذا يعني أنّ للحوزة العلمية دورا حيويا في المجتمع من جهات مختلفة ، وهو دور يجب أن يحظى بالاهتمام ؛ أي أن يتوفر أشخاص يتولون ذلك ، ويجمعون المواد اللازمة ويقدمون في هذا الصدد أفكارا جديدة . هذه مسألة ، والمسألة الثانية هي أنن الآن نملك كنزا بهذه العظمة وهو الحوزات العلمية ، والذي هو ملك للعالم الإسلامي ولعلماء الإسلام أيضا .
ولو أنّ مثل هذا الكنز الغالي كان موجودا لدى أية جماعة اُخرى في العالم ، لرأيتموهم كيف يسهرون ليل نهار للمحافظة عليه ، ولا يغفلون عن تقويته وتوجيهه لحظة واحدة . إنّ العلماء الكبار وأصحاب الفكر يفكرون ويخططون لكيفية الاستفادة من هذه الذخيرة العظيمة . أمّا نحن ، فما هو حجم تخطيطنا للحوزات العلمية ؟ ومن الذي يتولى التخطيط ؟ وكم يصرف الكبار وخيرة العلماء من أوقاتهم في التخطيط والبرمجة للحوزة ؟ وهل يتم التخطيط للحوزات العلمية كما يخطط لدائرة حكومية صغيرة أو لأمر من اُمور الحياة أو لجامعة صغيرة ؟ بالتأكيد لا ، فمن الممكن أن يفكر شخص ما في أمر دراسته ، وفي نوع المسائل التي يطرحها في السنة الدراسية ، ويفكر في طريقة العرض ، وكذلك في المصادر التي يراجعها في البحث ، ولكن ، أين هذا من أمر التخطيط ؟ كم عدد الحوزات العلمية في البلد ؟ هل تجدون عبر تاريخ الشيعة حوزة علمية مثل الحوزة العلمية في قم اليوم ؟ الحوزات العلمية في النجف ، قم ، أصفهان ، مشهد ، وتبريز وغيرها ، وكذا الحوزات العلمية