فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - ضمان الطبيب الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
٢ ـيتحقق العمد من قبل الطبيب إذا قصد عملاً لم يكن جناية غالبا ، ولكن ترتبت الجناية عليه ، كما إذا عمل عملاً جراحيا لمريض لم يرقأ جرحه ، فالعمل الجراحي ليس جناية غالبا ، إلاّ أنّه في مورد يعلم الطبيب أنّ الجرح لم يرقأ عند هذا المريض الخاص وحصل ضرر من عدم رقأ الجرح ، فهو عمل عمدي ، لحصول قصد الضرر عند الطبيب حيث إنّ القصد إلى الفعل مع الالتفات إلى ترتب الجناية عليه لا ينفكّ عن قصد الجناية تبعا .
٣ ـلو تعهد الطبيب بتمريض المريض وأجرى له عملية جراحية ، ومنع أي طبيب آخر من الاشراف عليه ، وطرأت مضاعفات لهذا المريض واُبلغ الطبيب بذلك ولم يحضر في الوقت المناسب حتى مات المريض ، فهو من التعمد الذي يحاسب عليه الطبيب .
الخطأ الجسيم من الطبيب يوجب مسؤولية جزائية عليه :
١ ـيمكن أن نعدّ الخطأ الجسيم الذي يوجب القتل من العمد وإن لم يقصد الطبيب القتل بخطأه الجسيم ، فمثلاً إذا أطعم الطبيب مريضه عمدا دواءً سامّ يقتل عادة ولم يكن المريض عارفا بالحال ، أو كان غير مميز ، فمات المريض ، فهنا يعدّ الطبيب متعمدا للقتل وإن لم يقصد قتل المريض بهذا الدواء السام ؛ وذلك : لأنّ القتل العمدي صادق في هذه الصورة عرفا وإن لم يقصد الطبيب القتل (٣٤)حيث تقدم أنّ ميزان العمد هو القصد إلى الفعل الذي يقتل غالبا وإن لم يقصد القتل .
٢ ـوكذا لو اُجريت عملية للمريض وكانت العملية دقيقة وصعبة بحيث يضرّ المريض أي تصدع لهذه العملية الدقيقة ، ولكن لم يجعل لهذا المريض مرافق من أهله ولم يكن له مرافق من المضمدين ، فوقع من سريره وهو في حالة الاغماء فتصدعت عمليته ، فيعتبر هذا من العمد ( وإن لم يقصده الطبيب ) ، فيوجب عليه مسؤولية جزائية (٣٥).
(٣٤)راجع : مباني تكملة المنهاج ٢ : ٧ ، مسألة ٨ .
(٣٥)وشبيه هذه الحالة ذكرها السيد الخوئي في « مباني تكملة المنهاج » ٢ : ٨ ، مسألة ٩فقال : « لو حفر بئرا عميقة في معرض مرور الناس متعمدا ، وكان الموت يترتب على السقوط فيها غالبا ، فسقط فيها المارّ ومات ، فعلى الحافر القود ( القصاص ) بلا فرق بين قصده القتل وعدمه » .