فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - ضمان الطبيب الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
٣ ـإذا نقل مريض إلى مستشفى الطبيب وهو بحالة إسعاف شديدة وبحاجة إلى إجراء عملية جراحية سريعة ، ولكن الطبيب لم يقبله بحجة الارهاق مثلاً ، فمات المريض ، أو لم يقبل الطبيب إجراء العملية له حتى يقبض أجره مسبقا ولم يكن الأجر حاضرا ، فهنا يصدق على هذه الحالة القتل عمدا عند العرف حقيقة وهذا كافٍ في توجيه المسؤولية الجنائية إلى الطبيب .
٤ ـلو قال المريض للطبيب اقتلني ، فقتله ، فقد ارتكب الطبيب محرّما ، حيث إنّ حرمة القتل لا ترتفع بإذن المقتول ، ولكن هل يكون الطبيب عامدا في قتله فعليه القصاص ؟ اختلف فقهاء الإمامية في ذلك :
فذهب الشيخ الطوسي في محكي مبسوطه والفاضل في التلخيص والارشاد ، واختاره المحقق في الشرائع وفي المسالك إنّه الأشهر إلى عدم القصاص من الطبيب .
وقد استدل على ذلك : بأنّ الآمر قد أسقط حقّه بالإذن فلا يتسلط عليه الوارث .
ولكن السيد الخوئي (رحمه الله) ذهب إلى ثبوت القصاص على الطبيب إذا مات القاتل مختارا ( كما في صورة الفرض ) ؛ وذلك لأنّ الإنسان غير مسلط على اتلاف نفسه ليكون إذنه بالاتلاف مسقطا للضمان كما هو الحال في الأموال ، فعموم أدلّة القصاص محكمة (٣٦).
٥ ـإذا جي ء بإنسان يراد قتله إلى الطبيب ليقتله قتل رحمة بتزريقه إبرة مثلاً ، وكان بامكان الطبيب أن يخلّصه من القتل ولو بتزريقه ابرة مخدّر يظن المريد للقتل حصوله ، ولكن الطبيب قبل العرض فضربه ابرة القتل مع التفاته إلى صورة التخلّص ، أو لم يقبل العرض أصلاً مع علمه بأنّ الفرد
(٣٦)راجع : مباني تكملة المنهاج ٢ : ١٦.