فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - ضمان الطبيب الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
أقول : إنّ هذا الدليل إذا اُريد به رفع الحرمة ( الحكم التكليفي ) فهو أمر صحيح ، أمّا إذا اُريد به رفع استناد المضاعفات إلى الطبيب فهو غير صحيح ؛ لأنّ صدق استناد المضاعفات إلى من أوجد علتها واضحة عرفا ، إلاّ انّه لا يصدق عليه العمد ، وعلى هذا فالطبيب يكون مسؤولاً عن الضرر الذي لحق بالمريض وتعويضه ، فيكون مسؤولاً مسؤولية مدنية ؛ لاستناد السراية إليه وإن لم يكن قد فعل محرما ولم يكن يصدق عليه العمد أيضا .
أقول : ويؤيد ما ذهب إليه السيد الخوئي من كون سراية الجرح إلى القتل تعتبر شبه عمد ما ورد عن ذريح قال سألت الإمام الصادق (عليه السلام) عن رجل شجّ رجلاً موضحة وشجّه آخر دامية في مقام واحد فمات الرجل ؟ قال (عليه السلام) : « عليهما الدية في أموالهما نصفين » (٤٠).
صور من المسؤولية الطبيّة :
١ ـهل للطبيب أن يعمل عملاً جراحيا لخدمة مريضه حتى وإن لم يوافق عليه ؟
يرى بعض الأطباء أنّ لهم الحقّ باجراء عملية تخدم المريض وتقوده إلى الشفاء رغم ممانعة المريض من ذلك ، كأن يتفق المريض مع الطبيب على إجراء عملية الزائدة الدودية فقط دون المساس بالفتق الذي يحتاج إلى إجراء عملية أيضا ، ولكن الطبيب يرى أنّ له الحقّ عند تخدير مريضه من إجراء كل العمليتين معا بدون إذن مريضه إذا وجده قادرا على تحملهما ، وكان ذلك يقود المريض إلى الشفاء .
وقد ذكر ابن حزم ما نصّه : « من قطع يدا فيها آكلةٌ بغير إذن صاحبها ، قال أبو محمّد قال اللّه تعالى : {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } (٤١)وقال تعالى : {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ }
(٤٠)وسائل الشيعة ٢٩: ٢٨٠، ب ٤٢من موجبات الضمان ، ح ١ .
(٤١) المائدة : ٢.