فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - ضمان الطبيب الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
سيقتل قتلاً غير رحيم إذا امتنع ، وحصل القتل غير الرحيم بامتناعه لأصل العرض ، ففي الصورة الاُولى يعتبر الطبيب قاتلاً عمدا ، وفي الصورة الثانية يكون الطبيب مسؤولاً مسؤولية جنائية لرفضه تخليص هذا الانسان من القتل ولم يفعل .
٦ ـقال السيد الخوئي (رحمه الله) في المسألة الخامسة : « إذا جنى ولم تكن الجناية مما تقتل غالبا ، ولم يكن الجاني قد قصد بها القتل ، ولكن اتفق موت المجنيّ عليه بالسراية ، فالمشهور بين أصحاب الإمامية ثبوت القود ، ولكنه لا يخلو من إشكال ، بل لا يبعد عدمه ، فيجري عليه حكم القتل الشبيه بالعمد » (٣٧).
وقد ذكر في وجه قول المشهور وردّه : « أنهم ذهبوا إلى أنّ السراية في الجناية العمدية مضمونة وإن لم تكن مقصودة ، فيثبت القصاص إذا سرت الجناية وترتب عليها الموت ، ولكنه يندفع بأنّ ضمان الجناية إنّما هو بمقدارها المقصود ، وأمّا الزائد المترتب عليها اتفاقا فهو إذا لم يكن مقصودا ولا مما يترتب عليها غالبا لا يكون عمديّا ، بل هو شبيه بالعمد على ما يأتي من أنّه متقوّم بقصد الفعل المترتب عليه القتل اتفاقا من دون قصده . . . » (٣٨).
هذا ولكن ذهب الحنفية إلى أنّ القاعدة هي أنّ الطبيب لا يُسأل متى لم يتجاوز الموضع المعتاد ، ويعللون ذلك : بأنّ الهلاك ليس بمقارن للعمل ، وإنّم هو بالسراية ، بعد تسلّم العمد ، والتحرز عنها غير ممكن ؛ لأنّ السراية تبنى على قوة الطباع وضعفها في تحمل الألم ، وما هو كذلك مجهول ، والاحتراز من المجهول غير متصوّر ، فلم يمكن التقييد بالمصلح من العمد لئلا يتقاعد الناس عنه مع مساس الحاجة (٣٩).
(٣٧)المصدر السابق : ٦ ، مسألة ٥ .
(٣٨)المصدر السابق ٢ : ٦ ، ٧ .
(٣٩)مقالة الدكتور محمّد عطا السيد سيد أحمد ، المقدمة للدورة الثامنة لمجمع الفقه الاسلامي في بروناي دار السلام ، مسؤولية الطبيب : ٣ . عن الهداية والعناية ٧ : ٢٠٦.