فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣٧
بدأ الملتقى أعماله بكلمة لقائد الثورة سماحة آية اللّه السيد علي الخامنئي دام ظلّه ، ومما جاء فيها : إنّ شخصية الشهيد المطهري وروآه الفكرية لم تعرضا عرضا شاملاً إلى اليوم . لقد دخل الشهيد المطهري الساحة العلمية بكل ما يملك من قوة فكرية ورؤية صائبة خصوصا في أربعينيات وخمسينيات القرن الحالي ( الهجري الشمسي ) حيث لم يتصدَّ أحد بعد لبحث المسائل الإسلامية ، فانبرى لمواجهة المدّ الفكري المستورد من الغرب والشرق وسعى لحلّ الشبهات والإشكالات العلمية المطروحة آنذاك بعمق وشمولية . كما تصدى للفكر الماركسي والفكر الغربي الليبرالي ، فكان التوفيق حليفا له نظرا لكفاءته العلمية وإيمانه الراسخ واتكاله على اللّه ، حيث أوجد بقدرته الاجتهادية وإنصافه وأدبه منهجا متقنا ـ بعيدا عن التحجر والالتقاط للتعريف بالإسلام ومواجهة الانحراف الفكري ، فأسّس بذلك ركائز الفكر الذي يحتاجه المجتمع المسلم ، فلعب دورا مهما في رفد الحركة الفكرية الإسلامية ، وفي تشكيل الهيكلية للنظام والدولة .
لقد حاول الشهيد المطهري أن يوجد خنادق أمن يتحصّن فيها الشباب وطلاب الفكر الإسلامي في الحوزات والجامعات ؛ ليتمكنوا من خلال هذا الفكر العميق والأصيل من صيانة دينهم ، ويكونوا أصحاب فكر جديد قادرين على الدفاع عنه .
ونودّ في هذا الملتقى أن نلفت الأنظار أيضا إلى أمر حري بالاهتمام ؛ وهو دراسة السبل الكفيلة باستمرار هذه الحركة الأصيلة والمعمّقة .
لقد واجه الفكر الإسلامي ـ خصوصا بعد انتصار الثورة الإسلامية إشكاليات حقيقية ، وهي لا تزال مستمرة ، فلابد من التأهب والاستعداد ، فانّه ـ ونظرا لما لدينا من ثروة فكرية وثقافية عظيمة ـ لو استفدنا من الإمكانات التي نمتلكها بشكل صحيح فإنّنا سوف ننجح .