فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
ثمّ على فرض صدق الإعانة على الإيداع في الحساب الجاري مع العلم بأنّه يصرف في الحرام وكون ذلك موجبا للحرمة التكليفية ، فلا يوجب ذلك حرمة المأخوذ من البنك بدلاً عمّا أودعه فيه ؛ لعدم الحكم بكونه من الأموال المحرمة ، والأصل يقتضي حلية المأخوذ ، كما لا يخفى .
العاشر: لو لم يتمكن صاحب الحساب الجاري من أداء المبلغ المحرّر في الشيك ، فالواجب هو الإمهال كسائر موارد الديون ، كما قال عزوجل : {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } (١٥)، قال في زبدة البيان : « أي إن وقع وثبت غريم ذو عسرة ، ف « كان » تامة . وحاصله : إن كان غريم من غرمائكم : أي الذي عليه حق ومال ، ذا عسرة : أي فقر وعديم المال . والجملة شرطية ، والجزاء {فنظرة إلى ميسرة } أي : فالواجب أو فعليكم أو فلتكن نظرة . والنَّظِرة : التأخير ، وهو اسم قائم مقام المصدر ؛ أي الإنظار ، ومثله كثير . والميسرة والميسور : بمعنى اليسار والغنى والسعة . كذا في مجمع البيان » (١٦).
ولا يجوز حبس المعسر ؛ لأنّ المفروض أنّه غير متمكن من الأداء ولم يكن من الخائنين ، فالواجب في حقه هو الإمهال ، والتصدق مستحب .
نعم ، لو كان له نيّة سؤ ـ كما إذا كانت ذمّته فاقدة للاعتبار ولم يكن له رصيد في الحساب الجاري ومع ذلك تعدّى وأصدر شيكا بلا رصيد واشترى به شيئا ـ فلا إشكال في حرمة ذلك ؛ لأنّه تصرف عدواني في أموال الناس ، ويؤول إلى أكل المال بالباطل ؛ لأنّ ما اشتراه به لا مقابل له وشراءه بلا ثمن ، وهو حرام وباطل ، فلا ينتقل إليه شيء ، ويجب عليه ردّ أعيان أموال الناس إن كانت محفوظة ، وغرامتها إن لم تكن محفوظة ، ويستحق بذلك المؤاخذة والتعزير ، بل الحاكم الشرعي يأخذه بأشق الأحوال بحسب ما يراه من المصلحة العامة ؛ لأنّه مخلّ بالنظام ، وعلى الإمام أن يحفظ النظام الإسلامي
(١٥) البقرة :٢٨٠.
(١٦)زبدة البيان : ٤٤٩، ط ـ المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية .