فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
في البلاد بين الرعية ، فكل من يخلّ بالنظام بالتعدي والفساد والمزاحمة فعلى الحاكم تأديبه وتعزيره ، كما عليه سيرة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) بحسب ما ورد عنهم في زمان حكومتهم .
هذا ، مضافا إلى دلالة موثقة سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « إنّ لكل شيء حدا ، ومن تعدّى ذلك الحدّ كان له حدّ » (١٧).
نعم ، الأحوط الاقتصار في الحبس على مقدارٍ لا يصل التضييق الحاصل منه إلى التضييق الوارد عليه بالحد الشرعي ؛ لأنّ الحبس في المورد المذكور من باب التعزير .
ثمّ إنّه يجوز للحاكم أن يحبس المتهم حتى يتضح الحال ؛ حفظا للنظام ، ويؤيده ما روي عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه حبس رجلاً اتّهم بسرقة بعير ، ولمّ ظهر فيما بعد أنّه لم يسرقه أخلى الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) سبيله (١٨).
وما روي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّ عليّا (عليه السلام) قال : « إنّما الحبس حتى يتبيّن للإمام ، فما حبس بعد ذلك فهو جور » (١٩).
وما رواه السكوني بسند موثق عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال : « إنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يحبس في تهمة الدم ستة أيّام ، فإن جاء أولياء المقتول بثبت (٢٠)وإلاّ خلّى سبيله » (٢١).
ومورد بعض الروايات وإن كان تهمة الدم ، ولكن يمكن أن يقال إنّه من باب دخالته في حفظ النظام ؛ إذ يلزم من القول بعدم جواز حبس المتهم إضاعة الحقوق والأموال واختلال النظام ؛ وعليه ، فلا وجه لتخصيص جواز حبس المتهم بمورد الرواية ، بل يستفاد منه جواز ذلك في كل مورد يختلّ النظام بعدم جوازه .
نعم ، حيث كان جواز الحبس في مورد الاتهام خلاف الأصل فاللازم
(١٧)وسائل الشيعة ٢٨: ١٧، ب ٣ من مقدمات الحدود ، ح ٢ .
(١٨)راجع : سنن الترمذي ٢ : ٤٣٥، أبواب الديات ، ب ١٩، ح ١٤٣٧.
(١٩)سنن البيهقي ٦ : ٥٣.
(٢٠)بثبت : أي بحجة وبيّنة .
(٢١)وسائل الشيعة ٢٩: ١٦١، ب ١٢من أبواب دعوى القتل ، ح ١ .