فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - ضمان الطبيب الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وترتفع مسؤولية الطبيب المدنية إذا كان طبّه عن معرفة ودراية وأذن له المريض أو وليّه ، فعمل بوظيفته حسب القواعد الفنّية ، ولم يقع منه خطأ أو إهمال لا يقرّه الطبّ ، وكان عمله بقصد العلاج ، وإن لم يحصل المريض على غايته المنشودة من الشفاء .
وقد ادّعى بعض أنّ العلماء أجمعوا على عدم ضمان الطبيب في الصورة المتقدمة .
ولكن علل عدم المسؤولية هذه فقال : « إنّ الفقهاء حين أجمعوا على رفع المسؤولية عن نتائج فعل الطب حين توافر الشروط المشار اليها اختلفت وجهات نظرهم في تعليل نفي المسؤولية على نحو يدلّ على التقدير لشأن هذه المهنة وخطورتها في آن واحد ، فبعضهم يرى أنّ العلّة هي الحاجة إلى ممارسة المهنة في جو يشجع على أدائها . . . لا سيما حين يقترن ذلك بالإذن . . . وبعضهم يرى أنّ العلّة بالإضافة للإذن أن الغرض من الفعل قصد العلاج لا الضرر ، والقرينة على هذا القصد وقوعه موافقا للاُصول الفنيّة . . . ويرى البعض أنّ العلّة هي الإذن في صورته المزدوجة المركبة من إذن الحاكم بممارسة المهنة وإذن المريض بأداء ما تقضي به من أعمال » (١٠).
أقول : هناك قول قوي لضمان الطبيب حتى في الصورة المتقدمة ، ذهب إليه جمع كثير من علماء الإمامية وإليك هذا الرأي مع دليله :
ضمان الطبيب في حالة عدم التقصير والتعدي :
ذهب جمع من علمائنا إلى القول بضمان الطبيب إذا عمل على وفق قواعد الطب وفنونه ولم يقصّر ولم يتعدّ ولكن لم يحصل على النتيجة التي أراده المريض من العمل الجراحي وتلف المريض أو تلف عضو منه .
قال صاحب العروة : « وكل من آجر نفسه لعمل في مال المستأجر إذا
(١٠)راجع بحث الدكتور عبد الستّار أبو غدّة المقدّم للدورة الثامنة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي في بروناي دار السلام ، ص ٤٤ ـ ٤٥.