فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - كلمة آية اللّه السيد علي الخامنئي ـ دام ظلّه ـ التحـريـر
الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمّد وآله الطاهرين ، ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين .
عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال : « الفقيه كل الفقيه من لم يُقنط الناس من رحمة اللّه ، ولم يؤيسهم من روح اللّه ، ولم يؤمنهم من مكر اللّه » (١).
طبعا ، هناك أحاديث قريبة من هذا المعنى ، وخلاصة هذه الأحاديث هي أنّ الفقيه هو الذي يبين للناس الحقيقة كما هي ، لا الذي يُيئس الناس بتحميلهم المشاق أو بإدخال بعض المفاهيم المنحرفة لقصر نظره ، ولا الذي يؤمن الناس من المكر الإلهي باتباع الهوى واعتماد آراء لا أساس لها في الاُصول ، فيشجع الناس على ارتكاب المعاصي ، فلبّ الفقاهة هو فهم حقيقة الدين والشريعة وبيانها للناس . ولكن رأيت من اللازم في البداية أن أعرض بعض الاُمور التي أرجو أن تكون ـ إن شاء اللّه ـ مفيدة للسادة الحاضرين ، ولمن يطلع عليها وسأتناولها بالترتيب :
أوّلاً ـ دور الحوزات العلمية :
يجب دراسة دور الحوزات العلمية والتحقيق فيه سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل ، والذي جعلنا نختار الحوزة العلمية من بين كل المجاميع الروحانية ، هو أنّ الحوزة تُعتبر مزرعة علماء الدين ومنبت رجال الفقه . وقد استطاعت هذه الحوزات :
أوّلاً : ولفترات طويلة حفظ الدين وبيانه ، فلولا جهود الحوزات العلمية من أوّل قيامها وإلى الآن ، لما بقي من الدين والحقائق الدينية شيء ، فبقاء الدين مرهون للجهود العلمية للحوزات .
ثانيـا : كان للحوزات دور مهم في تقوية الالتزام الديني لدى الناس ، فمن هذه الحوزات نهض العلماء المبلّغون يروجون ويرسخون القيم الدينية بين
(١)الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، نهج البلاغة ٤ : ٣٠، شرح وتحقيق : الشيخ محمّد عبده ، دار المعرفة بيروت ، د ، ت . والواسطي ( علي بن محمّد الليثي ) ، عيون الحكم والمواعظ : ٥٥، مطبعة دار الحديث طهران ، ١٣٧٦هـ . ش .