فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
إجماع شيعي على مسألة حجية الخبر رغم أنهم قائلون بالحجية ، وم يجعلنا نفهم تركيزهم على إجماع المرتضى أكثر من إجماع الطوسي في معركة توهين الإجماعات المدّعاة هو أنهم ـ أي المتأخرون ـ قائلون بحجية خبر الواحد ، لذا كان من المطلوب منهم ردّ إجماع المرتضى ، أما إجماع الطوسي فلم يكونوا محتاجين إليه جدّاً ما دامت آية النبأ والسيرة العقلائية هي أهم مدارك الحجية عندهم .
أما العلماء الذين أصرّوا على تصحيح مقولة الطوسي ، لا فقط ردّ مقولة المرتضى ، كما فعله الشيخ الأنصاري ، فقد تقدّموا خطوةً أكثر عمقاً بذهابهم إلى تجميع قرائن تنتصر لإجماع الطوسي ، وسنمرّ عليها قريباً بإذن الله في طيّات المعزّزات القادمة .
وبهذا يظهر أنّ هذا ليس معزّزا ما دام متساوي النسبة إلى الطرفين .
المعزّز الثاني: إن إجماع الطوسي مدعّم بإجماعات أخرى مدّعاة من قبل جهابذة العلماء ، كما ذكره الأنصاري في فرائده (٥)، والإجماعات الأخرى هي :
١ ـالإجماع الذي نقله ابن طاووس (٦٦٤هـ ) ، وهو إجماع ينسبه ابن طاووس إلى الطوسي وغيره لا فقط إلى الطوسي مما يعطيه مزية زائدة ، قال ابن طاووس فيما حكاه في الفرائد : « ولا يكاد تعجبي ينقضي كيف اشتبه عليه ـ أي المرتضى ـ أن الشيعة تعمل ( لا تعمل ) بأخبار الآحاد في الأمور الشرعية ؟ ومن اطّلع على التواريخ والأخبار وشاهد عمل ذوي الاعتبار ، وجد المسلمين والمرتضى وعلماء الشيعة الماضين عاملين بأخبار الآحاد بغير شبهة عند العارفين ، كما ذكر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب العدّة ، وغيره من المشغولين بتصفّح أخبار الشيعة وغيرهم من المصنّفين » (٦).
وهذا النص لم يعثر عليه محققو كتاب الفرائد ، كما لم يُعثر على أولئك الذين نسب ابن طاووس ادعاء الإجماع إليهم غير الطوسي ، إذ لم يدّع أحد
(٥)الشيخ الأنصاري استعرض الإجماعات المدّعاة دون أن يقول بأن الثلاثة الأخيرة تدعم الأوّل ، لكن مآل كلامه إلى ذلك أيضاً .
(٦)انظر فرائد الأصول ١ : ١٥٦ـ ١٥٧.