فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
جانب المفيد كلّ من ابن البرّاج ، وابن زهرة ، وابن إدريس ، والطبرسي ، و . . . وهم أكابر فقهاء الشيعة في القرن الرابع والخامس والسادس ، فكيف يصح اختزال هؤلاء الفقهاء بكلمة « أتباع السيد » أو الشاذ كما فعله الخاقاني في رجاله (٥٣)فيما ينعت أنصار الطوسي الذين لا نعرفهم بوضوح في الغالب في تلك الحقبة ولم يرد عنهم نص صريح أو ظاهر . . . ينعتون بالمشهور والإجماع ؟ !
ثانياً : إن إضافة « إلى زماننا » بما يوحي بالكثرة الكاثرة ، هي إضافة غير منتجة هنا ، لأن المهم هو القرن الرابع والخامس والسادس ، أما من بعدهم فإن شهرتهم ليست بتلك المثابة ، بل إنها لا تعارض نصّ المرتضى وابن إدريس الظاهر في الحديث عن عصرهما لا ما بعدهما حتّى تجعل مرجحاً لإجماع الطوسي عليهما .
ثالثاً : إن الاستشهاد بالشيخ الصدوق وهو من المحسوبين على تيار الحديث ، سبق أن ناقشنا فيه ، وأن المهم لمن يريد اكتشاف صحة إجماع الطوسي أو شهرته هو الطائفة غير الأخبارية ، لأن الأخباريين القدماء إما أنهم أوردوا الروايات لا للاحتجاج بها أو أنهم اعتمدوا على خبر الواحد حتى في العقائديات على ما ذكره العلاّمة الحلّي ، الأمر الذي كان مثار نقد جماعة مهمة من علماء الإمامية الكبار كالمفيد و . . . ، أو أنّهم كانوا عاملين بالخبر القطعي على ما ذهب إليه جماعة ، ومن ثم فسلوك المحدّثين لا يدل على الإجماع ، بقدر ما يدلّ على نقد كلام المرتضى على بعض تقاديره كما ألمحنا ، بخلاف ما لو استدلّ بنصوص للمتكلّمين كما لا يخفى .
رابعاً : إن جهود علماء الرجال وتعابيرهم ، لا تدلّل على صحة إجماع الطوسي ، لأن القائل بعدم حجية خبر الواحد يبقى بحاجة إلى علم الرجال م دام هذا العلم أحد أهم مصادر ارتفاع الاحتمال وحصول اليقين بالروايات ،
(٥٣)رجال الخاقاني ، الشيخ علي الخاقاني ، تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم : ٤١، مكتب الإعلام الإسلامي ، إيران ، الطبعة الثانية ، ١٤٠٤هـ ، وانظر نحو كلام الشيخ الأنصاري أو قريباً منه ، في مصباح الأصول ٢ : ١٤٩، ودراسات في علم الأصول ، تقرير الشاهرودي ، لدرس السيد الخوئي ٣ : ١٥٣، ونهاية الأفكار ٣ ، القسم الأول : ١٠٦، وكفاية الأصول : ٣٣٩، وفوائد الأصول ٣ : ١٦٤، وحاشية البروجردي على الكفاية ٢ : ١٠٤. ، وأصول الفقه للمظفّر ٢ : ٨٥ـ ٨٦، والشيخ الاصفهاني في الفصول الغروية : ٢٧٢، حجري ، ومنتقى الأصول للروحاني ٤ : ٢٥٥.